تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فمسار المشاورة لا يدخل في مثل هذه النصوص ، وحين تناقش مفاهيم الديمقراطية تنأى تلقائياً عن دوائر النصوص الواضحة المقطوع بأمريتها وحجيتها . وينبغي أن نفهم أنّ حكومة الشعب والأمّة لا تعني التصويت على القوانين الإلهية الصادرة من السماء ، والتي وضعتها نصوص القرآن والسنّة في مقام الحجّة ، فحجيتها ووجوب تنفيذها يكون مفروغاً منه ، وإلّا ما معنى التصويت والمناقشة على نظام الحدود والعقوبات التي حددت لكلّ جان ووضعت لكلّ جناية قانونها وحدّها ، إن أخذنا بالمفاهيم الديمقراطية الحديثة . وأمّا النظر إلى الأقلّية والأكثرية في عملية الاقتراع والتصويت ما هي إلّا حيلة اضطرارية ، فالنصوص الدينية لاتُلزم الأمم والشعوب بانتخاب مجلس رئاسة أو مجلس بلدي ، أو هيئة أو مجلس إدارة شركة أو نادي لجمهور رياضي أو اجتماعي ، ولاتطالب الإقلّية باحترام رأي الأغلبية أو الأكثرية في عملية التصويت والاقتراع ، وإنّما نشأ هذا لانسداد طرق الترجيح والمفاضلة وانحصارها بالكم العددي ، ممّا يفرض نمطاً كمثل هذا في عملية فرز الأصوات كمعيار سياسي ، وقد أخذ المنظّرون السياسيون هذا الاعتبار في عملية التعريف الظاهري للديمقراطية الحديثة ، فهنا يحصل افتراق نسبي عن مفهوم الشورى .

الانحراف الديمقراطي

يراهن عشّاق الديمقراطية على حياة مثالية في المجتمع السياسي حين تمارس وتتبنى الديمقراطية ، لأنّها النظام السياسي الذي يتيح فرصاً دستورية منتظمة لتغيير الفئة الحاكمة ، وكذلك تُهيئ تنظيمات اجتماعية تُسمح بأن يكون للسواد الأعظم من السكّان تأثير في القرارات الهامة ، وذلك عن طريق الاختيار بين المتنافسين على المراكز السياسية ، في حين تعرّف الديمقراطية في المجتمعات الراقية بأنّها نظام سياسي يتيح فرصاً دستورية دورية لتغيير المسؤولين الحكوميين ، وميكانيزيا اجتماعية تسمح لأوسع قطاعات السكّان بالتأثير في القرارات الكبرى بالاختيار بين المتنافسين على المناصب السياسية « 1 » .
هامش
( 1 ) موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية الاقتصادية العسكرية : 732 .