تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
السياسية والاقتصادية هي القيمة العليا ، وهي مرتبطة بالنظام الرأسمالي الاقتصادي وتخفي الحكم الحقيقي للأقلية الرأسمالية « 1 » . والمعروف في تاريخ الفكر السياسي أن اشتقاق كلمة ديمقراطية جاء من كلمتين هما :
Demos
أي الشعب و
Kratia
أي السلطة أو الحكومة ، وتعني الديمقراطية بمجملها - وكما أشرنا - حكومة الشعب ، أي اختيار الشعب لحكومته وغلبة السلطة الشعبية أو سيطرة الشعب على هذه الحكومة التي يختارها . وللديمقراطية عدّة مصطلحات ومسمّيات أخر لدى الباحثين منها : 1 - الديمقراطية السياسية : التي تقضي بحقّ المواطنين بالاقتراع السري العام . 2 - الديمقراطية الاجتماعية : وتعني العدالة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين . 3 - الديمقراطية الشعبية : وتُطلق على النظم الشيوعية « 2 » . هذه هي التقسيمات والتوصيفات النظرية ، وفي الحقيقة العملية لا توجد ديمقراطية بالمعنى الذي يُنظّر له ويتم التبليغ والدعاية له ، في الوقت الذي شهد المسلمون تجارب شورى أشبه بالتجربة الديمقراطية الحديثة ولكنها أفضل وأنضج .

بيعة الغدير وتجربة الشورى أو الديمقراطية

يرى البعض بأنّ الديمقراطية الحقيقية كانت في التجربة الإسلامية الأولى لعصور الإسلام التي خلت ، من دون الإشارة إلى تجربة الشورى الإسلامية . ويُنسب إلى الفيلسوف الانكليزي المستر ولسن قوله في احتفال الآباء الفرنسيين في السوربون : إنّ الديمقراطية الحقيقية لم تثبت إلّا للإسلام « 3 » . ومهما كانت التسمية شورى أو ديمقراطية ، فإنّ النبي ( ص ) لم يكن يتّخذ قراراته السياسية والعسكرية من دون تشاور واستفتاء ، وقد يكون غدير خمّ موطن استفتاء
هامش
( 1 ) معجم مصطلحات عصر العولمة ص 97 رقم 592 - 597 . ( 2 ) ينظر علي محمد لاغا ، الشورى والديمقراطية : 113 . ( 3 ) علي محمد لاغا ، الشورى والديمقراطية ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر بيروت : 110 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 163 | عادل عبد الرحمن البدري