أحداً حتّى يبدأ فيشاور الله عزّ وجلّ ، فقيل له : ما مشاورة الله عزّ وجلّ ؟ قال ( ع ) : يستخير الله فيه أوّلًا ، ثمّ يشاور فيه ، فإنّه إذا بدأ بالله أجرى الله تعالى له الخير على لسان من شاء من الخلق « 1 » .
فالشورى والمشاورة في التراث الإسلامي إذن متنوّعة ومتفرّعة ، يمكن للباحث أن يصنّفها ضمن أوجه ، منها الشورى السياسية ، والشورى الاجتماعية ، وحتّى الشورى الاقتصادية . . وقد يرى الباحث المعاصر غير ذلك من التفريعات والتفصيلات التي تتطلبها الحياة .
وينبغي هنا أن نشير إلى جملة من الأمور :
1 - إنّ الشورى مبدأ إسلامي عام لايختصّ فقط في المجال السياسي ، بل حتى في الحياة الأسرية والاجتماعية .
2 - إنّ للشورى مجالان : الأوّل : مشورة الحاكم المسلم للمسلمين في الأمور المتعلّقة بهم ، والثاني : مشورة المسلمين فيما بينهم على إدارة شؤونهم ، فهي دعوة الطرفين إلى الشورى ، طرف الحاكم وطرف الرعيّة .
3 - مبدأ التشاور قائم في الأمور المتعلّقة بشؤون المسلمين دون الأحكام الشرعية التي ورد فيها النص « 2 » . وهذا الأمر متّفق عليه بين مذاهب المسلمين على الإطلاق ، فلا مشاورة ولا مراجعة وإظهار نظر في نصّ مقرر ومثبت . ويمكن القول بأنّ مفهوم الشورى أوسع من المفهوم الديمقراطي ، فالديمقراطية قد تدخل كفرع أو كشعبة من الشورى الإسلامية ، على فرض قبولها ، وعلى هذا يمكن لنا أن نقول : بأنّ الديمقراطية تعني حكم الأمّة أو الشعب أو الأكثرية ، في حين أن الشورى حكم الشريعة والأمّة في آن واحد .
والديمقراطية لها صلة بالتاريخ الغربي القديم ، ولها حضور في تراثهم ، وقد عرف الفكر السياسي الأغريقي بعد الحروب 490 - 479 ق . م ازدهار عظيماً في معظم التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي جرت في اليونان ، ولاسيّما في أثينا . فلقد ارتضت هذه
هامش
( 1 ) فتح الأبواب لابن طاووس : 137 .
( 2 ) الشورى في الإسلام ، السيد محمد الحسيني الشيرازي : 20 .