تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فالمشاورة هنا الحزم بعينه ، فقد روى الصادق ( ع ) أنّه قيل لرسول الله ( ص ) : ما الحزم ؟ فقال : مشاورة ذوي الرأي واتّباعهم « 1 » وقد مارس الصحابة الأبرار ، وكذلك المعصومون ( ع ) عملية المشاورة في يوميات حياتهم العادية ، مع أنّهم كانوا كاملين ومسددين ، فقد كان الإمام الكاظم ( ع ) يتشاور حتّى مع غلمانه وعبيده ، وفي ذلك روى الحسن بن الجهم قال : كنّا عند الرضا ( ع ) فذكرنا أباه ، فقال : كان عقله لاتُوازى به العقول وربّما شاور الأسود من سودانه ، فقيل له : تشاور مثل هذا ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى ربّما فتح على لسانه ، قال : فكانوا ربّما أشاروا عليه بالشيء ، فيعمل به في الضيعة والبستان « 2 » . فالشورى والمشورة والمشاورة والتشاور كلّها مفاهيم إسلامية لها بعدان بعدٌ سياسي وبعد اجتماعي كما تقدّم ، ولها من التجذّر التاريخي والامتداد الزمني ما لا يمكن تغييبه أو مسخه ، إلّا أنّ لغة العصر السياسية ابتعدت عن إمساك وتداول هذه المفاهيم والمصطلحات واستعانت باللغة الغربية التي كانت سخية في منح المصطلحات المصدّرة للشرق الإسلامي ، ومنها مصطلح الديمقراطية ، فلذلك ألف أكثر الكتاب هذا الاصطلاح وتداولوه في بحوثهم كمصطلح متفق عليه ، يقول الأستاذ فاضل الصفّار : ولأنّ الإسلام هو دين الديمقراطية ( الاستشارية ) ، واحترام الإنسان فقد رسم الطريق العادل للحكم والحاكم والمحكوم معاً ، وخاطبهم بنداءات واضحة وصريحة تعبق بالرحمة واحترام الإنسان وحقوقه في العيش الحرّ الكريم ، وسنّ لهم التشريعات والوصايا والتوجّهات السامية التي تضمن للإنسان الحرّية والسلام في كلّ مجالات الحياة ، وخاصّة في مجال الحكم والحكومة . ثمّ يقول : تظهر ديمقراطية الإسلام في الحكم في مجموعة من الأصول والقواعد التي تحترم الإنسان وتمنحه الحقوق الطبيعية في الحياة المرفهة ، الأمن والسلام ، وتقرير المصير . هذه كلّها التي تعتبر أهم معيار في تقويم القوانين والأنظمة السياسية
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : 319 . ( 2 ) مكارم الأخلاق : 319 .