كلّ رصيده التنظيمي من الأفراد . . . والرئيس المستبدّ الذي يخوض بشعبه في غمرات الحروب الدائمة ولهيب المعارك والأزمات الداخلية المستمرّة لايمثّل الشرعية الدستورية التي تمنحه حقّ التعبير والناطقية باسم الشعب وإنْ قادهم بالإكراه والخوف إلى وديان المشاكل والحروب الطاحنة .
والأب الذي لايستشير زوجته وأولاده أيضاً في شؤون البيت لايمثّل رأيه الفردي الذي لم يتّفق فيه أعضاء الأُسرة إلّا رأيه الخاصّ الذي يحمله على الآخرين قهراً .
وهكذا الأستاذ في المدرسة والصديق مع أصدقائه ، وكلّ موقف في الحياة لايستمدّ وجوده وشرعيته من الشورى والتشاور لايحظى ببقاء أو نجاح عادة « 1 » .
فالإسلام بالنظر لكلّ هذه المصالح والأسباب ، ولتمشية أمور الناس ، ولما لهذه الممارسة السياسية والاجتماعية من أثر كبير في تقويم الحياة البشرية ودفعها نحو الأفضل ، تواترت النصوص المروية عن المعصومين ( ع ) في ضرورة الالتزام بهذه الممارسة وتعميمها ووضعها في مستوى السنّة المندوبة ، تحثيثاً على العمل بها ووضعها في سياقها الصحيح .
ويمكننا أن نستنبط ونتلمّس ذلك في قوله تعالى :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
« 2 » وقوله تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
« 3 »
.
وقول النبي ( ص ) : ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه محمد أو حامد أو محمود أو أحمد فأدخلوه في مشورتهم إلّا خِير لهم « 4 » .
وقد قيل للنبي ( ص ) : ما الحزم ؟ فقال : مشاورة ذوي الرأي وأتباعهم « 5 » . ومن هذا المنطلق قال علي ( ع ) : رأي الشيخ أحبُّ إليَّ من جلد الغلام . وروي : من مشهد الغلام « 6 »
هامش
( 1 ) ينظر فاضل الصفّار ، الحكومة الديمقراطية : 302 .
( 2 ) آل عمران : 159 .
( 3 ) الشورى : 38 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا 39 : 2 ح 30 .
( 5 ) مكارم الأخلاق : 370 .
( 6 ) نهج البلاغة : 482 ح 86 .