فرع من فروع الشريعة وتابعة لها وخاضعة لمبادئها ، وهو ما يميّزها عن الديمقراطية « 1 » .
والحقيقة أنّ مفهوم الشورى الذي يدخل ضمن مفهوم الاستشارة ، قد يعنى الاستشارة في موارد دون أخرى ، ويتحدّث الشيخ الطوسي عن قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
« 2 » بأنّ هذا أمر من الله لنبيّه أن يشاور أصحابه ، يقال : شاورت الرجل مشاورة وشواراً وما يكون من ذلك اسمه المشورة ، وفلان حسن الشورة والصورة ، أي حسن الهيئة واللباس ، والشوار متاع البيت ، وشاورت فلاناً ، أظهرت ما عندي من الرأي وما عنده . والمشورة : استخراج الرأي من المستشار ، والتشاور مأخوذ من الشور : وهو اجتناء العسل ثم يقول الشيخ الطوسي : وفسّر بأنّه يستعين برأيهم في بعض أمور الدنيا « 3 » . وبهذا وضعها الشيخ في أمر دون آخر .
فأخرج الشيخ ( ع ) المفهوم السياسي المطلق للشورى . فتقييد الشيخ ( ع ) بأمور الدنيا ، لا يعني إقصاء القرار السياسي وحصره بيد الرأس المهيمن ، وقال الشيخ في تفسير قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
« 4 » أي لاينفردون بأمر حتّى يشاوروا غيرهم « 5 » . وهذا يعني لهم وأد الدكتاتورية ، بلغة العصر الحديث ، ووضع بذور احترام الإرادة العامة أو رأي الجماعة ، أو الأمة ، وبلغة اليوم الديمقراطية ، فيعدّون مشاورة النبي ( ص ) لأصحابه عملا ديمقراطياً بإطلاقهم ، وقد كان ( ص ) يرى هذه الشورى إرادة مشتركة وتبادل آراء ، ولا يعني إلزام القيادة برأي عام أو حشر أرقام وأعداد كبيرة كما يفهم من مصطلح « ذوو الرأي »
هامش
( 1 ) هبة رؤوف عزّت ، المرأة والعمل السياسي : 142 .
( 2 ) آل عمران : 159 .
( 3 ) تفسير التبيان 261 : 2 وج 31 : 3 مكتبة الأمين النجف .
( 4 ) الشورى : 38 .
( 5 ) تفسير التبيان 166 : 9 .