السياسي والاجتماعي الذي يؤكّد ويؤسس التجربة الديمقراطية ، على ما يسمّونها في لغتنا المعاصرة « ومن المعروف أنّ مجالس المشورة تُعقد لعظائم الأُمور والمسائل التي لها خطر ، وقد تكون مصيرية ، وتكمن أهمية هذه المجالس في ما يترتّب عليها من الآثار وما تنجم عنها القرارات المأخوذة فيها ، فقد تسوق أهلها إلى الخير والصلاح ، وقد تعود عليهم بأنواع الشرور والويلات ، خصوصاً في مثل التصميمات المتّخذة في النزاعات والرئاسات ، واتّخاذ الإجراءات ، وسنّ القوانين . ويكون أمثال ذلك مشمولا بعناية الله تعالى ، وينتهي بأهله إلى مرافئ الخير خصوصاً إذا حضر المشورة من اسمه محمد أو أحمد . فقد روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر من اسمه محمد أو أحمد فأدخلوه في مشورتهم إلّا كان خيراً لهم . ويبدو أنّ السرّ كلّه يكمن في مادة الحمد ولفظه واشتقاقه ، وأنّ الخير في مجلس مشورة فيه من في اسمه حمد ، ولذا لا يقتصر رجاء الخير في مجلس يحضره من اسمه محمد أو أحمد ، بل كلّ اسم مادته الحمد ، كحامد ومحمود » « 1 » .
وهذا يؤكّد امتداد النفس النبوي في هذه المؤسسة ومباركته لها .
والملاحظ أنّه عرف المسلمون مفهوم الشورى في تاريخهم السياسي ، منذ التجربة النبوية الأولى في بداية تشكيل الصرح الإسلامي الذي وضع لبناته الأولى نبيّ الرحمة محمد ( ص ) ، وتوسّع وترسّخ هذا المفهوم مع امتداد الزمن ، فطبع التجربة السياسية الإسلامية بالطابع الشوروي ، بل حياة المسلمين بأجمعها ، وسرى مفهوم الشورى والتشاور إلى أدق تفاصيل الحياة ، وأصغرها فحثّت الأخبار على الاستشارة على العموم وقبول المشورة ، وفي ذلك قال الصادق ( ع ) : استشر العاقل من الرجال الورع ، فإنّه لا يأمر إلّا بخير ، وإيّاك والخلاف ، فإنّ خلاف الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا « 2 » .
وقال النبي ( ص ) : مشاورة العاقل الناصح يمن ورشد وتوفيق من الله عزّ وجلّ ، فإذا
هامش
( 1 ) أسماء الرسول المصطفى ، عباس تبريزيان ( موسوعة الرسول المصطفى ) 71 : 1 ، عيون أخبار الرضا 29 : 2 ح 30 .
( 2 ) المحاسن للبرقي : 602 ح 24 .