والشَّورة . والشَّورة : الجمال الرائع . والشارة والشورَة : السِّمَن . شار الرجلُ ، إذا حَسُن وجهه ، واستشارت الإبل : لبست سمناً وحسناً . وشار الدابّة يشورها شوراً ، إذا عرضها للبيع . وقيل : راضها أوركبها عند العرض على مشتريها . ويقال : شُرتُ الدابّة والأمة أشورهما شوراً ، إذا قلّبتهما ، وكذلك شورتهما وأشرتهما . والشُّورى والمَشُورَة والمَشْوَرة ، من قولهم : شاورته في الأمر واستشرته « 1 » . هذا هو الأصل اللغوي لمفهوم الشورى الذي يتداوله الفكر السياسي ، ومهما كانت الأصول اللغوية ، فإنّ القرآن الكريم عزّز هذا المفهوم وأعطاه الصفة القانونية والشرعية في قوله تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
« 2 » والحقّ أنّ المتتبّع لأخبار الماضين وقصصهم من القرآن الكريم ، ومن أحاديث الرسول ( ص ) ، يجد أنّ الشورى كان معمولا بها من قبل الأنبياء والصالحين ، ومن قبل الطالحين الذين وقفوا في ساحات المواجهة مع أنبيائهم ، فلم يستغن عنها أحد حتّى الطغاة والفراعنة ، فإبراهيم ( ع ) شاور ابنه في بناء الكعبة لاختيار أفضل الطرق في تشييدها ، وشاوره في قضيّة الذبح ليعلم قدرته على التنفيذ ، وكان موسى ( ع ) يشاور هارون وبعض أصحابه ، وتشاور رهط من قوم ثمود للتآمر على النبي صالح ( ع ) ، وحتّى فرعون الذي ادّعى أنّه الربّ الأعلى كان يستشير بطانته في أغلب شؤونه ، ومنها مشاورته لهم في شأن موسى ( ع ) ، وشاروت ملكة سبأ قومها بشأن رسالة سليمان ( ع ) ، وتشاور إخوة يوسف في شأنه ، وفي اختيار الجواب المقنع لأبيهم ، وكان عرب الجاهلية يشاور بعضهم بعضاً ، وكان حلف الفضول قد جسّد الشورى بكلّ مفاهيمها « 3 » .
ومهما كانت المشورة صغيرة أو كبيرة ، من أجل مسائل شخصية أم مسائل تخصّ الأمّة ، فلها أهمّية سياسية واجتماعية كبيرة ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى إنضاج مؤسسة اجتماعية ذات خطورة وهي دوائر ومجالس المشورة أو الشورى التي تشكّل نواة القرار
هامش
( 1 ) ينظر لسان العرب ( شور ) وجمهرة اللغة 735 : 2 ط بيروت .
( 2 ) الشورى : 38 .
( 3 ) شذى الخفاجي ، الشورى دراسة في الأسس الفقهية والتاريخية ، مجموعة مقالات المؤتمر العالمي العاشر للوحدة الإسلامية : 184 .