تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
هذه الأمّة ، وبقيّة الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ومطفئي السنن ، ومؤاخي المستهزئين ، الذين جعلوا القرآن عضين « 1 » ، وعصاة الأمم وملحق العهرة « 2 » بالنسب ، لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون . أفهؤلاء تعضدون ! وعنّا تتخاذلون ! أجل - والله - الخذل فيكم معروف ، نبتت عليه أصولكم وتأزّرت عليه عروقكم فكنتم أخبث شجر للناظر ، وأكلةً للغاصب ، ألا لعنة الله على الظالمين الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها ، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا . ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد تركني بين السِّلّة « 3 » والذلّة ، وهيهات له ذلك ، هيهات منّي الذلّة ، أبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون ، وجدود طهرت ، وجُحور طابت ، أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ، ألا وإنّي زاحف بهذه الأُسرة على قلّة العدد ، وكثرة العدوّ ، وخذلة الناصر ، ثمّ تمثّل ( ع ) فقال :
فإن نهزِم فهزّامون قدماً * وإنْ نُهزم فغير مهزّمينا « 4 »
وقال‌الحسين ( ع ) أيضاً لقيس بن الأشعث حين قال له : انزل على حكم بني عمّك ، فإنّهم لن يُروك إلّا ما تحبّ : لا ، والله ، لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقرّ لكم إقرار العبيد « 5 » فهنا بدأت صرخة الحرية وظهر ميلادها في كربلاء العراق . وقد أصرّ الحسين ( ع ) في أن يقود قافلة شهداء الحرية ويتقدّم رافعاً رأسه في قوله ( ع ) في ميدان القتال : أما والله لا أجيبهم إلى شيء ممّا يريدون حتّى ألقى الله تعالى وأنا مخضَّب
هامش
( 1 ) يشير إلى قوله تعالى :( جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ )الحجر : 91 . والمراد أنّهم جعلوا القرآن فرقاً أو أعضاء ، حيث آمنوا ببعض وكفروا ببعض . ينظر مجمع البيان للطبرسي 345 : 3 . ( 2 ) العَهْر والعَهَر : الزنا . اللسان ( عهر ) . ( 3 ) السلّ : انتزاع الشيء وإخراجه ، ومنه سللت السيف وأسللته ، والسلّة استلال السيوف . والسِّلّة : الداء والضعف . اللسان ( سلل ) . ( 4 ) بحار الأنوار 83 : 45 و 8 . ( 5 ) بحار الأنوار 7 : 45 .