تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
بدمي « 1 » . وقد تلاقت روح الحرّ بن يزيد الرياحي مع روح سيّده الحسين ( ع ) في عشق الحرية والاندماج بها ، فأعلن الحرّ بن يزيد ، وهو قائد فرقة عسكرية كبيرة في جيش السلطة الأموية ، عن هويته الحقيقية الصادقة بالاندماج مع ركب الأحرار والشهداء ، الذين رسم لهم سيّد الشهداء الحسين ( ع ) مصيرهم الأبدي والخالد في ساحة كربلاء معقل الحرية والشهادة . وقد قلّد الحسين ( ع ) هذا البطل وسام البطولة في التاريخ السياسي الباقي مع بقاء الزمان بقوله ( ع ) له حين استشهد هذا القائد النبيل : أنت الحرّ كما سمّتك أمّك ، وأنت الحرّ في الدنيا ، وأنت الحرّ في الآخرة « 2 » فالحرّ صار معلماً من معالم الحرية والاختيار الصائب حين وضع يده بيد سيّده الحسين ( ع ) . ولم تكن حركة الحرية التي رسم خطوطها الحسين ( ع ) تتوقف عن حدود زمان ومكان معيّن ، عرف باسم كربلاء ، وهي الأرض التي قدّر لها أن تكون مسرحاً لحركة الحسين ( ع ) ، بل تعدّتها إلى مساحات وأزمنة تاريخ المسلمين والتشيع الذي تعلّم واستلهم دروس الحرية من سيّد الشهداء الحسين ( ع ) ، فترى التاريخ السياسي للمسلمين ، وعلى وجه الخصوص للطائفة الشيعية ، مليئاً بالمواقف البطولية ، وكأنّ كربلاء وحدها لم تكن أرض الحسين ( ع ) فقط ، بل الأرض كلها له تدعو وتنطق بالحرية وترفض الاستبداد والتعسّف بكلّ أشكاله ، وأبرز أعلام هذه الحركة زيد بن علي بن الحسين ( ع ) الذي بشّر به النبي فقال ( ص ) : لجدّه الحسين ( ع ) : يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطّى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس ، غُرّاً محجّلين ، يدخلون الجنّة بلا حساب « 3 » وقد تضايق زيد من قيود وأغلال السلطة الأموية
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 12 : 45 . ( 2 ) بحار الأنوار 45 ص 14 و 44 ص 319 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا 250 : 1 ح 2 .