الأخرى ، وينبغي أن تكون طاهرة ونظيفة فلا يُسمح لمن يريد أن يلقى فضلاته في كلّ مكان ، فالشريعة هنا تمنع من ممارسة هذا العمل الضارّ بالآخرين ، وكذا من يمنع الماء المباح ، أو يسدّ الممرّ والطريق السالك للاستفادة من الماء المباح أو شيء آخر يتعلّق بالمنافع والمصالح العامة ، فحريته هنا ملغاة ، ولا معنى لها لأنّها تضرّ بالنظام العام ، وكذلك تفعل الدول المتمدّنة في قوانينها الحديثة ، حيث تفرض عقوبات وتتدخّل قوى حفظ الأمن والنظام بشكل سافر وعلني لمنع هذه الحريات وإيقافها وتوجيهها وفق نظر القانون والصالح العام .
وقد وضع الإسلام قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدلا من استخدام الأجهزة الأمنية التي تمارس هذه المهام ، في الوقت الحاضر بالقسر والإكراه ، وربّما إلى السجن والمجازات . بفرض عقوبات نقدية أو غير ذلك ممّا تشرعه الدول في الوقت الحاضر من قوانين رادعة . فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هنا لجام اجتماعي لموجات وعواصف الحرية النزقة الطائشة التي تهدد المجتمعات بالانهيار ، فحين يُكبح ويُلجم العنصر الفاسد في المجتمع تنتصر الحرية الحقيقية التي أرادها الخالق لعباده ، لأنّ الفساد والنخر حين يسري في المجتمع بعناوين الحرية يهدم المجتمع ويحطّه ، فانبرت الشرائع السماوية والشرائع الأرضية لوضع القوانين اللازمة لتنظيم الحرية وتوجيهها بالشكل الإيجابي النافع البنّاء .
نهضة الحسين ( ع ) والحرية
إنّ الحرية الحقيقية تفجّر مواهب الإنسان وطاقاته وتجعله بعيد النظر في رؤيته وحساباته ، وحين يكون الإنسان مقيّداً مستعبداً مسلوب الرأي والإرادة لا يبصر الحقائق ولايكتشفها ، بل يكون تفكيره معوجّاً ملتوياً يرى العالم أمامه مسودّاً ، وحين تُعادله حرّيته تتجدّد له رؤية واضحة للأشياء ، فقد حرّكت الحرّية فطرة الإيمان والإسلام التي كانت مركوزة في مطاوي نفس ثمامة بن أثال حين أطلقه النبي ( ص ) من قبضة القيد والأسار ، تقول رواية الباقر ( ع ) : إنّ ثمامة بن أُثال أسرته خيل النبي ( ص ) ، وقد كان