تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
رسول الله ( ص ) قال : اللّهم أمكنّي من ثُمامة ، فقال له رسول الله ( ص ) : إنّي مخيّرك واحدة من ثلاث ، أقتلك ، قال : إذن تقتل عظيماً ، أو أفاديك ، قال : إذن تجدني غالياً ، أو أمنّ عليك ، قال : إذن تجدني شاكراً ، قال ( ص ) : فإنّي قد مننت عليك ، قال : فإنّي أشهد أن لا إاله إلّا الله ، وأنّك رسول الله ، وقد والله علمتُ أنّك رسول الله حيث رأيتك ، وما كنتُ لأشهد بها وأنا في الوثاق « 1 » . فالأغلال والقيود تمنع الإنسان من الحركة ، بل من التفكير القويم واتّخاذ القرار الصائب . ولذلك خرج الحسين ( ع ) ليعلن ميثاق الحرية والإرادة الذي به زلزل عروش الطغاة ، وما زال هذا الميثاق مصدر إلهام واستذكار للحرية والكرامة والإرادة . فالشعوب من هذا الميثاق كانت وما زالت تتلقّى دروس الثورة والجهاد والاستقلال السياسي ، فمفهوم الحرية قد اندمج في حركة الحسين ( ع ) وثورته . ويستطيع الباحث أن يلمس أبعاد الحرية الحقيقية في بيانات سيّد شباب أهل الجنّة الحسين بن علي ( ع ) حين استدعته أحداث كربلاء الحديث عنها . ومن ذلك خطبته الشهيرة التي يقول فيها : تبّاً لكم أيّتها الجماعةُ وترحاً ، وبؤساً لكم وتعساً حين استصرختمونا ولهين ، فأصرخناكم موجفين فشحذتم علينا سيفاً كان في أيدينا ، وحششتم علينا ناراً أضرمناها على عدوّكم وعدوّنا ، فأصبحتم ألباً على أوليائكم ويداً لأعدائكم ، من غير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم ، ولا ذنبٌ كان منّا إليكم . فهلّا - لكم الويلات - إذ كرهتمونا والسيف مشيم « 2 » ، والجأش « 3 » طامن ، والرأي لم يُستحصف « 4 » ، ولكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدَّبا « 5 » ، وتهافتّم إليها كتهافت الفراش ثمّ نقضتموها سفهاً وضلّةً « 6 » ، بعداً وسحقاً لطواغيت
هامش
( 1 ) روضة الكافي 299 : 8 ح 458 . وينظر خبره في صحيح مسلم 1386 : 3 رقم 1764 وسنن البيهقي 444 : 2 . ( 2 ) شام السيفَ شيماً : سلّه وأغمده . اللسان ( شيم ) والمراد هنا أنّ سيفه ( عليه السلام ) لم يشهر . ( 3 ) الجأش : النفس ، وقيل : القلب . اللسان ( جأش ) . ( 4 ) إحصاف الأمر : إحكامه ، ورأي مُستحصف ، وقد استحصف رأيه ، إذا استحكم . اللسان ( حصف ) . ( 5 ) الدَّبا : الجراد قبل أن يطير ، وقيل : هو نوع يُشبه الجراد . اللسان ( دبا ) . ( 6 ) الضِلّة ، بالكسر : الضلال ، وضلَّ الشيء يَضلّ ضلالا ، أي ضاع وهلك ، ويقال : هو لضِلّة ، أي لغير رشدة . اللسان ( ضلل ) .