موقف التفرّج على الضحية بل شاركوا في طعن الضحية ، وتمزيقها ووضعها تحت أشعة الشمس تعبث بها الرياح ، وتهوّم الطيور فوقها وكأنّها جثة حيوان لا حرمة له ! وكأنّ زيداً لم يقل : لوددت أنّي أُحرقت بالنار ثمّ أُحرقت بالنار وأنّ الله أصلح لهذه الأمّة أمرها « 1 » ولكنّهم نسوا ذلك . وكأنّهم مزّقوا صفحة من صفحات كتاب الحرية وأحرقوها ، ولكن صدى هذه الصرخة وشبح هذا الثائر ما زال يطوف في ساحات الجهاد ، وكأنّ رايته ما زالت تخفق ، وكتاب الحرية مفتوح لم تختم فصوله بعد .
وما زال صدى الحرية قويّاً وساحراً ، فانبرى الباحثون في هذا المجال لاستنباط وتلخيص قواعد الحريات السياسية في الإسلام فوضعوا لها ستّ قواعد وكأنّها دستور الحرية :
1 - القاعدة الأولى : إنّ الحرّية السياسية في دولة الإسلام ليست منحة من أحد وإنّما هي جزء من هذا الدين الحنيف ، لأنّ الإسلام أعطى المواطن حقّ اختيار رئيس الدولة ، وأوجب عليه طاعة أوامر الدولة التي لا تعارض شريعة الله ، وأوجب النصحية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحظي رئيس الدولة بالشورى في أمور الدولة .
2 - القاعدة الثانية : إنّ الإسلام جعل المواطن رقيباً على رئيس الدولة ، ومن دونه من أهل الحكم والسلطة ، كما جعله محاسباً لهم على كلَّ ما يأتون وما يذرون .
3 - القاعدة الثالثة : لا حدّ على الحرّية السياسية في نظام الإسلام ، إلّا ما وضعه الإسلام من قيود عامة تنظّم الحقوق وتضبطها .
4 - القاعدة الرابعة : ليس على رئيس الدولة أن يهيئالمناخ الصالح لتحيا الحرية السياسية وتترعرع وتزدهر فحسب ، بل عليه أن يحض الناس على ممارستها ، وأن يكون لهم وجود بارز في مسيرة الدولة العادلة ورقابة الحكّام .
5 - القاعدة الخامسة : إنّ على رئيس الدولة أن يصبر على مايبدر من بعض
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 208 : 46 .