تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وروي عن الباقر والصادق ( ع ) : ويلٌ لقوم لايدينون الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 1 » . وعن الباقر ( ع ) : بئس القوم قوم يعيبون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 2 » . وتعتبر فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صورة من صور الممارسة السياسية ذات المسؤولية الجماعية والفردية المتبادلة بين الحاكم والمحكوم ، كما في قوله ( ص ) : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته « 3 » . والتنصّل عن هذه المسؤولية يعني انفلات سياسي وأمني يلحق ضرراً كبيراً بسياج الأمة وساحتها السياسية ، فتتسلّط قوى الظلام والدكتاتورية على الساحة ، وقد نبّه النبي ( ص ) لذلك فقال : لتأمرن بالمعروف ولتنهُنَّ عن المنكر أو ليسلطنَّ الله شراركم على خياركم ، فيدعو خياركم فلا يُستجاب لهم « 4 » . ونال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أولوية في شرائط الإيمان ، كما جاء في حديث الصادق ( ع ) بأنّ رجلا من خثعم جاء إلى رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله ، أخبرني ما أفضل الإسلام ؟ فقال ( ص ) : الإيمان بالله ، قال : ثمّ ماذا ؟ قال ( ص ) : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقال الرجل : فأيّ الأعمال أبغض إلى الله ؟ قال ( ص ) : الشرك بالله ، قال : ثمّ ماذا ؟ قال ( ص ) : قطيعة الرحم ، قال : ثمّ ماذا ؟ قال ( ص ) : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف « 5 » . وهنا انتكاسة الأمم وبداية زوالها ومحوها من خارطة الأحياء ، أمّا إذا كان هناك مسكة من خير ، وهو العمل بهذا الفريضة ، فلا نقمة ربانية ، وفي هذا قال النبي ( ص ) : لا يزال الناس بخير ، ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البرِّ ، فإذا لم يفعلوا ذلك نُزعت منهم البركات ، وسُلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء « 6 » .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي 56 : 5 ح 4 . ( 2 ) الفروع من الكافي 57 : 5 ح 5 . ( 3 ) عوالي اللآلئ 364 : 1 ح 51 وص 129 ح 3 ، مسند أحمد 5 : 2 . ( 4 ) أمالي الشيخ ا لطوسي 136 : 2 . ( 5 ) فروع الكافي 58 : 5 ح 9 . ( 6 ) تهذيب الأحكام 181 : 6 ح 373 .