وروي عن الباقر والصادق ( ع ) :
ويلٌ لقوم لايدينون الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 1 » .
وعن الباقر ( ع ) :
بئس القوم قوم يعيبون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 2 » .
وتعتبر فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صورة من صور الممارسة السياسية ذات المسؤولية الجماعية والفردية المتبادلة بين الحاكم والمحكوم ، كما في قوله ( ص ) :
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته « 3 » .
والتنصّل عن هذه المسؤولية يعني انفلات سياسي وأمني يلحق ضرراً كبيراً بسياج الأمة وساحتها السياسية ، فتتسلّط قوى الظلام والدكتاتورية على الساحة ، وقد نبّه النبي ( ص ) لذلك فقال :
لتأمرن بالمعروف ولتنهُنَّ عن المنكر أو ليسلطنَّ الله شراركم على خياركم ، فيدعو خياركم فلا يُستجاب لهم « 4 » .
ونال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أولوية في شرائط الإيمان ، كما جاء في حديث الصادق ( ع ) بأنّ رجلا من خثعم جاء إلى رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله ، أخبرني ما أفضل الإسلام ؟ فقال ( ص ) :
الإيمان بالله ،
قال : ثمّ ماذا ؟ قال ( ص ) :
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
فقال الرجل : فأيّ الأعمال أبغض إلى الله ؟ قال ( ص ) :
الشرك بالله ،
قال : ثمّ ماذا ؟ قال ( ص ) :
قطيعة الرحم ،
قال : ثمّ ماذا ؟ قال ( ص ) :
الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف « 5 » .
وهنا انتكاسة الأمم وبداية زوالها ومحوها من خارطة الأحياء ، أمّا إذا كان هناك مسكة من خير ، وهو العمل بهذا الفريضة ، فلا نقمة ربانية ، وفي هذا قال النبي ( ص ) :
لا يزال الناس بخير ، ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البرِّ ، فإذا لم يفعلوا ذلك نُزعت منهم البركات ، وسُلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء « 6 » .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي 56 : 5 ح 4 .
( 2 ) الفروع من الكافي 57 : 5 ح 5 .
( 3 ) عوالي اللآلئ 364 : 1 ح 51 وص 129 ح 3 ، مسند أحمد 5 : 2 .
( 4 ) أمالي الشيخ ا لطوسي 136 : 2 .
( 5 ) فروع الكافي 58 : 5 ح 9 .
( 6 ) تهذيب الأحكام 181 : 6 ح 373 .