الوطن خطر حقيقي قوي ما حق يهدّد الأمة في وجودها ودينها ومعتقدها ، فكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون من واجب الأمّة وأفرادها في أن تضطلع به وتمارسه عند وجود ما يستدعي من أدائه في وسط المجتمع . وترك هذه الوظيفة الملقاة على عاتق الأمّة والسلطة السياسية في آن واحد يعني نزول النقمة والسخط الربّاني ، وفي ذلك يقول علي ( ع ) :
« وإنّ عندكم الأمثال من بأس الله وقوارعه ، وأيّامه ووقائعه ، فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه ، وتهاوناً ببطشه ، ويأساً من بأسه ، فإنّ الله سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلّا لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » « 1 » .
وفي هذا الباب أيضاً خطب علي ( ع ) فحمد الله وأثنى عليه وقال : أمّا بعد فإنّه إنّما هلك من كان قبلكم حيث ما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربّانيون والأحبار عن ذلك ، وإنّهم لمّا تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربّانيون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات ، فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، واعلموا أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقرّبا أجلا ولم يقطعا رزقاً ، إنّ الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كلّ نفس بما قدّر لها من زيادة أو نقصان ، فإن أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس ورأى عند أخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا تكوننّ عليه فتنة ، فإنّ المرء المسلم لبريء من الخيانة ما لم يغش دناءةً تظهر فيخشع لها إذا ذكرت ويغري بها لئام الناس كان كالفالج الياسر « 2 » الذي ينتظر أوّل فوزة من قداحه تُوجب له المغنم ويدفع بها عنه المغرم ، وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من الله تعالى إحدى الحسنيين ، إمّا داعي الله فما عند الله خيرٌ له ، وإمّا رزق الله فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه ، إنّ المال والبنين حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما الله لأقوام ، فاحذروا من الله ما حذّركم من نفسه ، واخشوه خشيةً ليست بتعذير ، واعملوا في غير
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 299 خطبة 192 القاصعة .
( 2 ) الياسر : اللاعب بالقداح ، والياسر الذي يلي قسمة الجزور ، ثمّ يقال للضاربين بالقداح والمتقامرين على الجزور : ياسرون . والفالج : الفائز . اللسان ( فلج ) و ( يسر ) .