الشرع ويدفعه العقل . وقد اختلف في الزائد على قدر الحاجة على قولين ، فقيل : حرام ، وقيل : مكروه « 1 » . ورجّح ابن العربي ، وهو من أتباع المالكية ، كراهية الزائد عن الحاجة « 2 » .
فالقيود هنا إيجابية ومانعة من العبث والتصرف الأهوج الذي لا يجدي للبدن نفعاً . فلقمة زائدة بدون حاجة لها تسبّب مرضاً أو خللًا في وظائف الأجهزة الهضمية ، ممّا يعني إلحاق ضرر بهذا البدن الذي خلقه الله له ليتصرّف به تصرفاً معقولًا ومبرراً ونافعاً ، ولهذا السبب وغيره لم يترك الإنسان طليقاً في اختياره إذ لابدّ هنا من قوّة مسددة وموجهة تأخذ بيده وبعقله لمنعه من الفساد والضرر .
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن
لم تترك السماء الإنسان سادراً في هواه ويفعل ما يشاء من غير توجيه وتسديد ، وإنّما وكلت هذه المهمة إلى الأنبياء والمرسلين الذين ما انفكّوا يدأبون على هداية الإنسان ، والأخذ بيده في كلّ مسارات حياته وتنظيم شؤونه . وحتّى تفصيلات ممارسة الحرية حظيت برعاية وتوجيه قرآني ونبوي .
وقد أشار القرآن الكريم إلى الدور المرسوم للنبي ( ص ) ، في توجيه حرية الإنسان وتسديده نحو العمل البنّاء والإيجابي ، في قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ
« 3 »
.
فالنبيّ ( ص ) هنا يتدخّل تدخلا إيجابياً في الاختيار ، ولا يمكن لهذا التدخّل أن يكون بغير إرادة ربّانية صالحة ، فاختيار الله لعباده هو الخير والصلاح والإيمان ، أمّا الاختيار السلبي فلايُراد للإنسان ، وإنّما هو إرادة شيطانية ووسوسة وهوى ونزق يؤدي إلى تمزيق الإنسان والمجتمع ودماره ، ودفعاً لانبعاث الحرّية الطاغية والهدّامة أوجبت الرسالات السماوية فريضة الأمر بالمعروف
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 191 : 7 .
( 2 ) أحكام القرآن 781 : 2 .
( 3 ) الحجرات : 7 .