تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والجماعي ، فلا تمنع الآخرين من ممارسة حقوقهم للتمتّع بالحرّية ، وإنّما تضع معايير وضوابط تمنع بها من الطغيان والتجبّر ، أو بعنوان آخر تضع مجموعة من الإجراءات الوقائية تتّصف بصفة اجتماعية وسياسية ، تكون سدّاً ومانعاً للانحراف والتجاوز . وينتقل بنا القرآن الكريم إلى مرحلة من مراحل النضج السياسي والاجتماعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قد تكون في استلام السلطة ، قال تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
« 1 »
.
فالتمكين الذي أشارت له الآية قد يتّخذ شكل السلطة السياسية والحكومة وبناء الدولة الدينية أو ما يوازيها .

نظام الحسبة وفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

اجتهد المسلمون ، في تاريخهم السياسي ، لتأسيس جهاز اقتصادي وإداري يتولّى تنفيذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل منظّم أُطلق عليه نظام الحسبة ، وتوسّع هذا الجهاز واتخذ كادراً إنسانياً كبيراً لعب دوراً واضحاً في التاريخ ، وقد فرّقوا بين المنتسب لهذا الجهاز الضخم ، وبين من يتطوّع لهذه الفريضة نظراً لأهمّية هذا الجهاز وخطورته في حياة ومجتمع المسلمين ، وكلاهما يؤدّي وظيفة دينية مقدّسة . وقد وضعوا بين المحتسب والمتطوّع جملة فروق ذكر منها تسعة أوجه : أحدها : أنّ فرضه متعيّن على المحتسب بحكم الولاية ، وفرضه على غيره داخل في فروض الكفاية . الثاني : أنّ قيام المحتسب به من حقوق تصرفه الذي لا يجوز أن يتشاغل عنه ، وقيام المتطوّع به من نوافل عمله الذي يجوز أن يتشاغل عنه بغيره .
هامش
( 1 ) الحج : 40 و 41 .