تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الثالث : أنّه منصوب للاستعداء إليه فيما يجب إنكاره ، وليس المتطوّع منصوباً للاستعداء . الرابع : أنّ على المحتسب إجابة من استعداه وليس على المتطوّع إجابته . الخامس : أنّ عليه أن يبحث عن المنكرات الظاهرة ليصل إلى إنكارها ، ويفحص عمّا ترك من المعروف الظاهر ليأمر بإقامته ، وليس على غيره من المتطوعة بحث ولا فحص . السادس : أنّ له أن يتّخذ على إنكاره أعواناً ، لأنّه عمل هو له منصوب وإليه مندوب ليكون له أقهر وعليه أُقدر ، وليس للمتطوّع أن يندب لذلك أعواناً . السابع : أنّ له أن يعزّر في المنكرات الظاهرة لا يتجاوز إلى الحدود ، وليس للمتطوّع أن يعزّر على منكر . الثامن : أنّ له أن يرتزق على حسبته من بيت المال ، ولا يجوز للمتطوع أن يرتزق على إنكار منكر . التاسع : أنّ له اجتهاد رأيه فيما تعلّق بالعرف دون الشرع ، كالمقاعد في الأسواق وإخراج الأجنحة فيه ، فيقرّ وينكر من ذلك ما أدّاه اجتهاده إليه ، وليس هذا للمتطوّع ، فيكون الفرق بين والي الحسبة ، وإن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وبين غيره من المتطوّعين وإن جاز أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، من هذه الوجوه التسعة . وإذا كان كذلك ، فمن شروط والي الحسبة أن يكون حراً عدلا ذا رأي وصرامة وخشونة في الدين وعلم بالمنكرات الظاهرة « 1 » . وجهاز كهذا يُعدّ من أرقى الأجهزة في سياقها الزمني ، حيث إنّ المؤسسات الخدمية الحديثة ، كالبلدية وشرطة الآداب والنجدة والشرطة المحلية والإدارات الخاصّة بالأماكن العامة ودوائر المالية والضرائب وأجهزة التسعير والمؤسسات المهنية والحرفية ، المتعارف عليها في أزمنتنا ، تبدو وكأنّها كانت منضوية تحت هذا الجهاز وتمارس أعمالها بكفاءة عالية ، حيث عرفت المدينة الإسلامية بالانضباط والسيطرة والتنظيم لمرافقها ومؤسساتها
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية للماوردي : 240 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 129 | عادل عبد الرحمن البدري