تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الحرّيات ومنعها من أن تمارس في مناخات طبيعية ومتعارف عليها . وقد تلاقت التشريعات السماوية مع التشريعات المدنية على مرّ التاريخ في هذا الاتجاه . وقد أدرك الإنسان ضرورة هذا القانون في الوسط الاجتماعي من أمد بعيد . ويمكن ملاحظة الحاجة البشرية إلى قانون يقوم مقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو تقنين أو تشريع يتناغم مع هذا التشريع السماوي ، عن قصد أو غير قصد ، ابتداءً من القبيلة وانتهاء بمجتمعات الدولة القومية الحديثة ، والقبيلة كوحدة سياسية واجتماعية كوّنت لها الأعراف والعادات الخاصّة بها كقوانين ملزمة لأعضاء القبيلة في فضّ المنازعات والتجاوزات التي تنشأ من داخل القبيلة أو خارجها ، ثم توسّعت وخطت نحو جماعات الأمم والشعوب في مجتمعات أوسع وأكبر ، فوجدت هذه الجماعات نفسها تفتقر إلى القانون الذي ينظّم لها العلاقات والمعاملات ، ويحفظ حقوق الأفراد وأمنهم ، ويعصم الأفراد والجماعات من القتال والحروب والمنازعات التي تنشأ ، فعمدوا إلى وضع لوائح وقوانين اتفق عقلاء منهم على وضعها والاحتكام إليها ، وهو ما نعرفه اليوم بالقانون ، فالقانون هنا يقوم بتنظيم علاقات هذه الجماعات مع بعضها ، فهنا يكون حديث المعروف والمنكر فيما بين هذا الجماعات والأفراد ضرورياً سمّي بالعرف « وتحتلّ الأعراف والعادات حيزاً واسع النطاق في مجال القوانين والتنظيمات البشرية ، فبمرور الزمن ومضي الوقت تتّخذ الأعراف قوّة ملزمة في التعامل الاجتماعي ، سرعان ما تصطبغ بمسحة القانون الإلزامي ، بل إنّ ما يتعارف الناس عليه فيما بينهم يعتبر من أوائل القوانين التي عرفها البشر . فقد كان العرف بمنزلة القانون المكتوب لدى الأمم والشعوب المختلفة . ومن هنا فقد اتّخذت أعراف الناس مكانة مرموقة على المستويين الاجتماعي والقانوني » « 1 » . ويتحدّث الدكتور عبد الرزاق السنهوري عن نظرية الالتزام وارتباطها بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيقول : والالتزامات التي ينشئها القانون ،
هامش
( 1 ) رقيّة طه العلواني ، أثر العرف في فهم النصوص : 7 .