تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ومفهوم التشيّؤ
reific ation
يعرّف بأنّه تحوّل الصفات الإنسانية إلى أشياء جامدة واتّخاذها لوجود مستقلّ ، واكتسابها لصفات غامضة غير إنسانية . وهذه الفكرة تشكّل نقداً أخلاقياً قوياً للنظام الرأسمالي يجعله نظاماً يحوّل البشر إلى أشياء يمكن أن تباع وتشترى . والمثال هنا هو علاقة الزواح حيث يقوم الزوج بشراء المتعة الجنسية ، والخدمات الأخرى من المرأة مقابل إعالتها فوق مستوى سدّ الرمق عادة . ولكن دون الوصول إلى مستوى الرضاء ورغد العيش . وقد يمكن القول : إنّ قيمتها تعتمد على جاذبيتها ، وعلى طاعتها ، وقدرتها على الطهي أو على الثروة التي سترثها من أبيها . وأصبح العالم الاجتماعي يظهر لنا ، كما لو أنّه لم يعد بمقدورنا أن نغيّره ، مثلما أنّه ليس باستطاعتنا منع الشمس من الشروق مثلًا ، فالعمليات الداخلة في تشكيل صنمية السلعة التشيؤ تخلق بنى اجتماعية خارجية يصبح بنو البشر دمى لها « 1 » . وما زالت الحضارة المادّية العلمانية المعاصرة تبشّر الإنسان باشباع أكبر قدر ممكن من حاجاته وإطفاء شهواته ، وكأنّ الثقافات والحضارات التي صنعت التاريخ كانت قائمة على إشباع الغرائز وإملاء البطون . والحقيقة لم تكن حضارات الإنسان على مرّ التاريخ قائمة على تحقيق رغبات وإشباع نزوات ، فإنّ الحضارة حين تحصر أفرادها في زوايا ضيقة من الغرائز والرغبات لا يمكن لها أن تداوم مسيرتها . فإنّ المعدة المتخمة والرغبة المرتعشة لا تقوى على حمل حجارة بناء في صرح المدينة . ومن المؤكّد أنّ الحضارة الغربية جاءت نتيجة ثقافات وأفكار ، وإن اختلطت بها الأفكار والمذاهب الوثنية مع عامة المذاهب المسيحية وامتزجت وتركبت بهذه الصورة الحضارية ، والملاحظ إنّ هذه الصورة المركّبة لوّنتها خطوط أخرى تسرّبت إليها من فلسفة واعتقادات اليهود والأديان المتناثرة هنا وهناك ، بما في ذلك الديانة الإسلامية ، ممّا أكسبها صفة الحضارة والثقافة الديناميكية التي تنزع إلى مسايرة التطور ولاتستنكف الأخذ من غيرها « 2 » .
هامش
( 1 ) ينظر النظرية الاجتماعية : 309 . ( 2 ) ينظر منهج التربية عند الإمام علي ( عليه السلام ) لعلي الأديب : 59 .