تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
المطلقة التي تقود إلى دكتاتورية اقتصادية واجتماعية - إن صحّ التعبير - فينفصل الفرد بحرّيته الطاغية عن الجماعة بروح فردية ضيقة ، ترى العالم من خلال ذات منغلقة على أنانية لا تؤمن إلّا بالنزوات والشهوات اللاحدودة ممّا حدا بعدد من المفكرين - منهم ماركوزة - إلى معاكسة هذا الاندفاع الفردي المعاكس للمجتمع . وقد حاول ماركوزة ، صاحب كتاب الإنسان ذو البعد الواحد الذي صدر عام 1964 . إيقاف هذا المدّ الطاغي بالقول : لو أردنا إشباع كلّ رغباتنا الجنسبة وغير الجنسية كلّما ظهرت لانهارت الحضارة والثقافة والمجتمع بين ليلة وضحاها ، ذلك أنّ الحياة في هذه الحالة ستستحيل فوضى نتّخذ فيها بعضنا بعضاً موضوعات لإشباع نزواتنا فحسب ، وستتحول حياتنا في هذه الحالة إلى تهتّك متواصل ينتهي بالدمار والفناء ، ولذا فإننا بحاجة إلى ضبط أنفسنا وكبت رغباتنا وتوجيه طاقتنا وجهة أخرى ، أي توجيهها إلى نشاطات اجتماعية مفيدة إن كان لنوع من الحياة المنظمة أن يوجد « 1 » . ويرى أنطوني جيدنز أنّ دعاة الليبرالية الجديدة يفهمون الفردية على أنّها سلوك ذاتي التماسا لأقصى قدر من الربح في ساحة الاقتصاد أو السوق « 2 » . وبالتالي ذابت النفس البشرية في متاهات القوانين التجارية والاقتصادية لدرجة أنه نسي الإنسان الغربي كلّ شيء ، وأمسى تفكيره منصبّاً إلى عملية ملء الجيوب ، وجعل هذه الجيوب تتحكّم بحياة الإنسان وعواطفه . وسعوا إلى تجفيف هذه العواطف ووضعها في ثلاجة المعاملات التجارية التي تحسب كلّ خطوة حساباً مالياً دقيقاً ، ممّا هيّأ لنشوء طبقة من المفكرين الرافضين لهذا الانجماد العاطفي والانسلاخ عن الانتماء للمجتمع . وبلور هذا الاتجاه لوكاش صاحب نظرية التشيّؤ .
هامش
( 1 ) النظرية الاجتماعية : 328 . ( 2 ) بعيداً عن اليسار واليمين : 22 .