تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لعهدها ، وأسوة بالمسلمات المحترمات « 1 » . وقد تحرّقت نفس علي ( ع ) وتوجّعت حين طرق سمعه أن نفراً ضالًّا أغار على تخوم دولته ، فسلب عدّة من النساء حليهن من أيديهن ، فقال : ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعثها ، ما تمتنع منه إلّا بالاسترجاع والاسترحام . ثمّ انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ، ولا أريق لهم دم ، فلو أنّ امرءاً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً ، بل كان به عندي جديراً « 2 » . هكذا كان رئيس الدولة الإسلامية المعاهدة يزفر ويئنّ من أجل حفنة نساء رغم أنّهن لم يتطابقن مع معتقد رئيس دولتهن ، حتى إنّه تمنّى لو يموت المسلم في شهيقه كمداً ، لأنّ جنود أتباع هذه الدولة التي يعيش فيها غير المسلم لم تمنع غارة سارق امتدّت يده إلى معصم كتابية فجرّدها من حقّ الملكية الشخصية ، وان كانت المسروقات في معايير ذلك الزمان ليس لها قيمة تذكر كما يفهم من سياق الخطبة . وعلاوة على هذا فالمعاهد قد يحظى بثقة الدولة فقد عرف المسلمون مواقف وأحكاماً فقهية في حقّ الكافر الذي يشارك المسلمين جهادهم ودفاعهم عن أرض المسلمين ، فيروى عن الإمام أحمد بن حنبل والأوزاعي والثوري أنّهم أوجبوا له سهماً كالمسلم حين يغزو مع الإمام بإذنه « 3 » .

الحرية وحقوق الآخرين

ترى الأديان السماوية الحرية بأنها حقّ يتحدّد عند عدم تعارض حقّ الفرد مع حقوق الآخرين وعدم تجاوز حرماتهم وحدودهم ، ويتحدّث السيّد المدرسي عن مفهوم الحرية بهذا الشكل : إنّ الحرية في الواقع تتمثّل في حفظ حرمة الآخرين ، فحريتي تكون حقيقة واقعية حين يحترم الآخرون حقوقي ويحترمون شخصيتي وكرامتي . لذلك لا
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 193 : 10 . ( 2 ) نهج البلاغة ص 69 ضمن خطبة 27 . ( 3 ) المغني لابن قدامة 446 : 10 .