لهم ! وفي الوقت نفسه حين نقارن وضع البلدان غير الإسلامية آنذاك ، نجد الصورة مغايرة ، حيث كان رجال الدولة والقادة المسيحيون لا يتكلّمون مع معتنقي الديانات الأخرى إلّا بالسيف والرمح ، فحتّى رجال الدين المسيحي شاركوا في هذا التعسّف والاضطهاد ، فالا ضطهاد والعبودية الدينية بدأت من الوثنية الغربية وانتهت بالكنيسة الكاثوليكية " وكان الرومان هم الذين بدأوا الحظر على الأديان لأنّهم كانوا يعتبرون المسيحية فرعاً من اليهودية التي تناهض بطبيعتها الوثنية الرومانية ، حتى أصدر تراجان قانون الحكم بالقتل على من يدين بالنصرانية ، وجاء الذين من بعده فنظموا المذابح للمسيحيين بكلّ فظاعة وبشاعة ، وبدخول قسطنطين الكبير في النصرانية دارت الدائرة على العقل بالاعتقال والاسترقاق . فبينما كان رجال المسيحية قبل ذلك ينادون بأنّ التسامح واجب ، وأنّ العقيدة لا يلزم بها الإنسان جبراً إذا بهم يفتنون إذ انقلب الأمر عندهم حيث صاروا يرون أنَّ النجاة لا تكون إلّا بقبول المسيحية وراحوا يقيمون المذابح المروّعة لكلّ من خالفهم « 1 » .
في حين لم يعرف المسلمون مثل هذا الاضطهاد والتعدّي ومصادرة حرية الآخرين من مخالفيهم في الفكر والاعتقاد الديني ، بل كان المسلمون يحرصون على حياة مخالفيهم من الديانات الأخرى أكثر من حرصهم على أبناء دينهم فأطلقوا مصطلح العهد والذمّة ، وهذا يعني أنّ طوق القيد وضعوه في أعناق المسلمين كي تطلق حرّية غير المسلم ، مقابل عهد وقانون تلتزم به الحكومة والدولة مقابل مواطنيها من غير المسلمين في توفير الأمن والحماية القانونية وإضافة لذلك لهم حقّ العيش وممارسة الحرية الدينية ، كما حددتها القوانين المدنية والدينية ، فهنا قيّدت الحكومة نفسها ووضعت مواطنيها المسلمين في مسؤولية العهد والخفارة والذمّة ، بأن وضعت الأغلال والجوامع على الأيادي والألسن الإسلامية كي تتحقّق الحرّية والإرادة لهؤلاء وتحترم اختياراتهم الدينية والمدنية . ونسب إلى جمع من علماء المسلمين قولهم : بأنّ من قذف ذمّية ولها ولد مسلم يحدّ احتراماً
هامش
( 1 ) محمد عللوه ، عالمية الإسلام : 32 .