وفي هذا يروى أن قتيبة بن مسلم الباهلي فتح إقليم سمرقند عنوة من غير أن يخّير القوم بين السلام أو العهد أو القتال ، فشكا أهل الإقليم إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز ، وعندما تحقّق من الأمر أمر الجند بالخروج من الإقليم الذي فتحوه وأن يعودوا إلي ثكناهم ، ثمَّ خيّر بعد ذلك أهل الإقليم في الثلاثة ليختاروا ويقرّروا مصيرهم فاختار جماعة منهم العهد ، ومنهم من اختار الإسلام ، وكفى الله المؤمنين القتال « 1 » .
الحرية والعهد في الإسلام
عرف المسلمون في تاريخهم السياسي مفهوم العهد والذمّة ، وأصل العهد في اللغة هو الميثاق واليمين التي تستوثق بها ممن يعاهدك ، وإنّما سمّي اليهود والنصارى أهل العهد للذمّة التي أعطوها والعهدة المشترطة عليهم ولهم « 2 » .
وكلّ حركة يلزمك من تضييعها الذم يقال لها ذمّة ، والذمّة المسؤولية في نطاق الحرية والوجدان والضمير « 3 » .
والمسلمون حسب القانون الإسلامي بإمكانهم منح العهد والذمّة ، بواسطة أيّ مسلم ، مهما كانت طبقته أو درجته ، فورد الخبر بأنه يسعى بذمّتهم أدناهم « 4 » . وكذلك يصحّ أمان المرأة ، باتفاق الفقهاء وفي هذا الموقف تكريم لها « 5 » .
والذمّة والعقد والعهد الممنوح لغير المسلم بمنزلة جواز سفر لإحكام السيطرة على الحدود ومراقبتها . وقد يتحقّق عقد الأمان بناءً على طلب سابق يتقدّم به الشخص الأجنبي الحربي . وقد يتحقّق أيضاً بلا طلب سابق ، بل على شكل تعهد أوّلي من قبل
هامش
( 1 ) الحريات الأساسية ودور الشعب في الحكومة الإسلامية ، محمد الأمين خليفة ، مجموعة مقالات مختارة ( الحكومة من وجهة نظر المذاهب الإسلامية ) المؤتمر العالمي العاشر للوحدة الإسلامية 1418 ه - ص 33 .
( 2 ) لسان العرب ( عهد ) .
( 3 ) مفاتيح العلوم الإنسانية ص 203 رقم 678 .
( 4 ) ينظر مسند أحمد 122 : 1 و 126 ، وسنن ابن ماجة 895 : 2 رقم 2683 ، صحيح مسلم 999 : 2 ح 1370 ، تهذيب الأحكام للطوسي 131 : 4 ح 366 .
( 5 ) ينظر مسند أحمد 341 : 6 ، سنن البيهقي 94 : 9 ، المغني 425 : 10 .