الشخص المسلم « 1 » . وينسب إلى الأوزاعي قوله : لو ادعى الكافر أنّه آمن ، أو قال لمسلم : إنّما وقفت لندائك ، فهو آمن « 2 » .
ويحترم الفقهاء حرّية المعاهد والمستأمن إحتراماً بالغاً ، فلا يجرون عليه أحكام الردّة التي يقولون بها ، فما ل الكثير منهم إلى القول بأنّ من أكره علي الإسلام من لا يجوز إكراهه ، كالذمّي والمستأمن ، فإن رجع إلى دين الكفر لم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام « 3 » .
وقد وضع فقهاء الإسلام ضوابط وشرائط ليتحقّق العهد والذمّة لمواطني الدولة الإسلامية من غير المسلمين ، فيمكنهم العيش وممارسة نشاطهم وإدامة حياتهم أسوة بالمواطنين المسلمين ، ومن هذه الشرائط دفع الجزية وهي ضريبة مالية يؤدّيها أهل العهد والذمّة مقابل خدمات أمنية وغيرها تقدّمها الدولة لهم ، فتوفير الأمن لهم ولغيرهم ولبقية المواطنين بحاجة إلى جهاز قوي للشرطة والجيش والمحاكم وغيرها من الأجهزة القضائية والأمنية ، ممّا يتطلب رصد مبالغ وأموال قد لاتتسع لها الضرائب الشرعية من زكاة وخمس ، كما أنّ ممارسة التجارة والصناعة واستغلال الأراضي للزراعة والري يترتّب عليها تقديم ضرائب شرعية وغير شرعية للحكومة الإسلامية يدفعها طواعية المسلم ، فلا غضاضة على غير المسلم من أن يدفع هذه الدراهم بعنوان آخر يساهم في تسديد نفقات الدولة التي تنهض بمهمات وخدمات تعمّ بالفائدة على جميع المواطنين .
كما أنّ الحرية والاختيار بين الإسلام وعدمه بحاجة إلى ثمن يقدمه كلّ انسان ، فاقتطاع مبالغ معيّنة لقاء حرية ممنوحة يسهم في تأمينها رجال الدين والدولة الإسلامية يستدعي التقدير والاحترام والوقوف بإجلال لهؤلاء الرجال . فأيّ قيمة لمال زهيد يقدّم
هامش
( 1 ) عباس علي الزنجاني ، القانون الدولي في الإسلام : 172 . ولا يمكن لأيّ جهة أن تنتهك هذا العقد أو تبطله ، لأنّ الحديث النبوي يقول : من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشدّ عقدة ولا يحلّها حتّى ينقضي أمدها . مسند أحمد 111 : 4 ، سنن البيهقي 231 : 9 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 549 : 10 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 96 : 10 .