3 - الحرب بين الطرفين : حيث يكون السيف حكماً بين الفريقين « 1 » . ومن هذا جاء الخبر بأنّ النبي ( ص ) إذا بعث أميراً على سريّة أو جيش أمره بتقوى الله في خاصّته وبمن معه من المسلمين وقال : إذا لقيت عدوّك من المشركين ، فادعهم إلى ثلاث خصال ، فإن هم أجابوك إليها فاقبل منهم وكفّ عنهم : ادعهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم ، فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم ، فإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم « 2 » ولذلك رأى عدّة من فقهاء الشافعية لو بادر إنسان فقتل واحداً من الكفّار قبل بلوغ الدعوة إليه ، فهنا يجب ضمانه ، لأنّه كافر أصلي محقون الدم لحرمته كالذمّي « 3 » ولم تكن هناك مباغتة واستغفال في حروب التحرير الإسلامية ، بل كان الكفار يمهلون لئلا يحصل عدم توازن في هذه الحرب ، فيروى عن النبي ( ص ) أنّه كان إذا طرق العدوّ ليلًا لم يُغرصني يصبح « 4 » كما رأى كثير من الفقهاء حرمة قتل دوابّهم في غير حال الحرب « 5 » . فهنا يصدر المسلمون حكماً لا خيار فيه غير القبول والتسليم لنداء الحرية أو البقاء على دين الشيطان القابع بينهم ، وحين يدخل السيف والرمح في تبليع الرسالة السماوية يكون دخوله اضطرارياً بعد انسداد الأبواب والمسالك ، وما هذا الدخول إلّا لكسر القيود والأغلال التي وضعت في أعناق الأمم والأفراد فرسخت عبودية الشيطان والأصنام في أذهانهم وعقولهم فلم يتمكّنوا من أن يهتدوا ويبصروا الحقّ الذي يريده لهم الرسول ( ص ) في الحرية والانعتاق من أسار الشيطان والأصنام والجهل والطغيان الذي ركبهم .
والعنف الذي مارسته طلائع جيوش المسلمين كان محدوداً ومؤقتاً . والسيف المشهور كان آخر خطوة علاجية بعد تخييرهم .
هامش
( 1 ) إحسان الهندي ، الإسلام والقانون الدولي ص 23 .
( 2 ) صحيح مسلم 1357 : 3 الرقم 1731 .
( 3 ) ينظر المجموع شرح المهذّب للنووي 3 : 19 ، الحاوي الكبير للماوري 214 : 14 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 159 : 3 ، سنن البيهقي 79 : 9 .
( 5 ) كالشافعي والأوزاعي . ينظر المغني لابن قدامة 498 : 10 .