العالمي طويلًا ، ولا هو مستبعد من الفكر الديني ، الذي اقترن إيمانه بالمصلِح العالمي بالإيمان بأ نّه يعود بعد غيبة . بل إنّ وقوع الغيبات في تأريخ الأنبياء عليهم السلام يدعم هذا القول ويعزّزه .
إنّ إجماع الأديان السماوية على الإيمان بالمصلح العالمي ، وغيبته قبل الظهور ، اقترن بالاختلاف الشديد في تحديد هويته ، وهو اختلاف ناشئ من جملة من العوامل :
منها : أنّ البشارات الواردة في الكتب المقدّسة بشأنه ، تتحدّث عن قضية غيبية ، والانسان بطبعه ميّال لتجسيد الحقائق الغيبية في مصاديق محسوسة يعرفها .
ومنها : أنّ التعصّب المذهبي ، والرغبة في الفوز بافتخار الانتماء لصاحب هذا الدور التاريخي المهمّ ، دفعت أتباع كلّ دين إلى تأويل تلك البشارات ، أو خلطها بالبشارات الواردة بشأن نبيّ أو وصيّ معيّن ، غير المصلح العالمي ، أو تحريفها لتطبيقها على الأقرب من المواصفات ، التي تذكرها من زعمائهم ورموزهم الدينية .
فالاختلاف ناشئ من سوء تفسير وتطبيق البشارات السماوية ، وليس من نصوص البشارات نفسها .
إنّ تمييز البشارات الواردة بشأن المصلح العالمي عن غيرها المرتبطة بغيره من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، ثمّ تحديد الصورة التي ترسمها بنفسها للمصلِح العالمي ، بعيداً عن التأثر بالمصاديق المفترضة سلفاً . ثمّ عرض المصاديق عليها لمعرفة هويته الحقيقية ، استناداً إلى الواقع التاريخي القابل للإثبات ، وبعيداً عن حصر هذه المصاديق المفترضة برموز دين معيّن ، بل عرض كلّ مصداق مرشَّح من قِبل أيّ دين أو مذهب ، على الصورة التي ترسمها نصوص البشارات بصورة تجريدية ، هو المنهج العلمي الذي يهدي إلى معرفة حقيقية ، وهي أنّ المصلِح العالمي الذي بشرت به هو الإمام الثاني عشر من عترة خاتم الأنبياء - صلوات اللَّه عليه وآله - وهو صاحب
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 498
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص٤٩٨