تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وهكذا نجد أن التجربة النفسية لهذا الشعور ، والتي مارستها الإنسانية على مرّ الزمن ، من أوسع التجارب النفسية ، وأكثرها عموماً بين بني الإنسان » « 1 » .

الفكر الديني يؤمن بظهور المصلح العالمي بعد غيبة

إنّ الإجماع على حتمية ظهور المصلِح العالمي مقترنٌ بالإيمان بأنّ ظهوره يأتي بعد غيبة طويلة ، فقد آمن اليهود بعودة عُزير ، أو منحاس بن العازر بن هارون ، وآمن النصارى بغيبة المسيح وعودته ، وينتظر مسيحيو الأحباش عودة ملكهم تيودور كمهدي في آخر الزمان ، وكذلك الهنود آمنوا بعودة فيشنوا ، والمجوس بحياة أو شيدر ، وينتظر البوذيون عودة بوذا ، ومنهم مَن ينتظر عودة إبراهيم عليه السلام وغير ذلك « 2 » . إذاً قضية الغيبة قبل ظهور المصلِح العالمي ليست مستغربة لدى الأديان السماوية ، ولا يمكن لمنصف أن يقول : بأ نّها كلّها قائمة على الخرافات والأساطير ، فالخرافات والأساطير لا يمكن أن توجد فكرة متأصّلة بين جميع الأديان ، دون أن ينكر أي من علمائها أصل هذه الفكرة ، فلم ينكر أحدٌ منهم أصل فكرة الغيبة ، وإن أنكر مصداق الغائب المنتظَر في غير الدين الذي اعتنقه ، وآمن بالمصداق الذي ارتضاه « 3 » . إنّ القول بوجود المهدي الموعود بالفعل وغيبته - وهو الذي يؤمن به مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ويتميّز عن عقيدة بعض أهل السنّة في المهدي الموعود - أمر غير مستبعد ، لا في الفكر الإنساني ، الذي يرى أن من الضروري أن يكون عمر المصلِح
هامش
( 1 ) بحث حول المهدي : ص 53 - 54 . وانظر أعلام الهداية : ص 14 ص 27 - 28 . ( 2 ) راجع مثلًا كتاب « دفاع عن الكافي » للسيّد العميدي : ج 1 ص 181 . وإحقاق الحقّ : ج 13 ص 3 - 4 . ( 3 ) راجع أعلام الهداية : ج 14 ص 29 .