الحقّ » « 1 » وأ نّه يلجأ إلى القوّة والسيف لإقامة الدولة العالمية العادلة . وهذا هو الاعتقاد السائد لدى مختلف فرق النصارى « 2 » .
الإيمان بالمهدي عليه السلام تجسيد لحاجة فطرية
إنّ ظهور الإيمان بفكرة حتمية ظهور المنقذ العالمي ، في الفكر الإنساني عموماً ، يكشف عن وجود أسس متينة قوية تستند إليها ، تنطلق من الفطرة الإنسانية ، بمعنى أنّها تعبّر عن حاجة فطرية عامّة ، يشترك فيها بنو الإنسان عموماً ، وهذه الحاجة تقوم على ما جُبل عليه الإنسان ، من تطلّع مستمرّ للكمال بأشمل صوره وأنّ ظهور المنقذ العالمي وإقامة دولته العادلة في اليوم الموعود ، يُعبّر عن وصول المجتمع البشري إلى كماله المنشود .
يقول الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر قدس سره : « ليس المهدي - عليه السلام - تجسيداً لعقيدة إسلامية ذات طابع ديني فحسب ، بل هو عنوانٌ لطموح اتّجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها ، وصياغة لإلهام فطري أدرك الناس من خلاله - على تنوّع عقائدهم ووسائلهم إلى الغيب - أن للإنسانية يوماً موعوداً على الأرض ، تحّقق فيه رسالات السماء مغزاها الكبير وهدفها النهائي ، وتجد فيه المسيرة المكدودة للإنسان على مرِّ التأريخ استقرارها وطمأنينتها بعد عناء طويل .
بل لم يقتصر هذا الشعور الغيبي ، والمستقبل المنتظَر على المؤمنين دينياً بالغيب ، بل امتدّ إلى غيرهم أيضاً ، وانعكس حتّى على أشدّ الإيدلوجيات والاتّجاهات رفضاً للغيب ، كالمادّية الجدلية التي فسّرت التاريخ على أساس التناقضات ، وآمنت بيوم موعود ، تُصفّى فيه كلّ تلك التناقضات ، ويسودُ فيه الوئامُ والسلامُ .
هامش
( 1 ) بشارت عهدين : ص 261 ، نقلًا عن كتاب ميزان الحقّ للقسّ الألماني فندر : ص 271 .
( 2 ) راجع أعلام الهداية : ج 14 ص 21 - 24 .