تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
ووجوده فعلًا ، ورعايته لجهود المُمهّدين لظهوره طبقاً للعقيدة الإسلامية الأوسع شمولية وتفصيلًا ، في عرض هذه الفكرة العريقة في الفكر الديني والإنساني . ونقرأ مرّة ثانية نصّ الشهيد الصدر في هذا الصدد حيث يقول : « وإذا كانت فكرة المهدي أقدم من الإسلام وأوسع منه ، فإنّ معالمها التفصيلية التي حدّدها الإسلام ، جاءت أكثر إشباعاً لكلّ الطموحات التي انشدّت إلى هذه الفكرة منذ فجر التأريخ الديني ، وأغنى عطاءاً ، وأقوى إثارة لأحاسيس المظلومين والمعذّبين على مرّ التأريخ . وذلك لأنّ الإسلام حوّل الفكرة من غيب إلى واقع ، ومن مستقبل إلى حاضر ، ومن التطّلع إلى منقِذٍ تتمخّض عنه الدنيا في المستقبل البعيد المجهول ، إلى الإيمان بوجود المنقِذ فعلًا ، وتطّلعه مع المتطلّعين إلى اليوم الموعود ، إلى اكتمال كلّ الظروف التي تسمح له بممارسة دوره العظيم . فلم يُعد المهدي عليه السلام فكرة ننتظر ولادتها ، ونبوءة نتطلّع إلى مصداقها ، بل واقعاً قائماً ننتظر فاعليته ، وإنساناً معيّناً يعيش بيننا بلحمه ودمه ، نراه ويراناً ، ويعيش آمالنا وآلامنا ، ويشاركنا أحزاننا وأفراحنا ، ويشهد كلّ ما تزخر به الساحة على وجه الأرض من عذاب المعذّبين ، وبؤس البائسين ، وظلم الظالمين ، ويكتوي بذلك من قريب أو بعيد ، وينتظر بلهفة اللحظة التي يُتاح له فيها أن يمدّ يده إلى كلّ مظلوم ، وكلّ محروم ، وكلّ بائس ، ويقطع دابر الظالمين . وقد قُدّر لهذا القائد أن لا يُعلن عن نفسه ، ولا يكشف للآخرين هويّته ووجوده ، على الرغم من أنّه يعيش معهم انتظاراً للحظة الموعودة . ومن الواضح أن الفكرة بهذه المعالم الإسلامية تقرّب الهوّة الغيبية بين المظلومين ، كلّ المظلومين والمنقِذ المنتظَر ، وتجعل الجسر بينهم وبينه في شعورهم النفسي قصيراً مهما طال الانتظار . ونحن حينما يُراد منّا أن نؤمن بفكرة المهدي ، بوصفها تعبيراً عن إنسان حيّ
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 500 | السيد منذر الحكيم