تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
الغيبة التي يضطّر إليها : بسبب تربّص الظلمة به لتصفيته ، أي إنّها تهدي إلى المهدي الإمامي ، الذي يقول به مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وقد صرّحت تلك البشارات بالهداية إليه من خلال ذكر صفات لا تنطبق على غيره ، ومن خلال ذكر خصائص فيه امتاز بها ، واشتهرت عنه . إنّ الاستناد إلى هذه البشارات ، في إثبات صحّة عقيدة أهل البيت عليهم السلام في المهدي المنتظر عليه السلام ، يشكل دليلًا آخر في إثبات هذه العقيدة ، يضاف إلى الأدلة العقلية والقرآنية ، وما صحّ لدى المسلمين من الأحاديث الشريفة ، ولا مانع من الاستدلال بهذه البشارات ، بعدما ثبت أن التحريف في الديانات السابقة لم يشمل كلّ نصوصها الموحاة ، فيمكن الاستناد إلى ما صدّقته النصوص الشرعية الإسلامية ، ممّا ورد في كتب الديانات السابقة ؛ وكذلك ما صدّقه الواقع التأريخي ، الكاشف عن صحة ما أخبرت عنه ؛ باعتباره من أنباء الغيب التي لا يعلمها سوى اللَّه تعالى ، ومنها أخبار المهدي عليه السلام . إنّ في الاستناد إلى بشارات الأديان السابقة ، في اثبات صحّة عقيدة أهل البيت عليهم السلام في المهدي الموعود ، وإضافته إلى الأدلة الشرعية والعقلية الأخرى ثماراً عديدة : منها : الكشف عن أهمية هذه العقيدة ، وترسيخ الايمان بها لدى أتباعها . ومنها : إعانة أتباع الديانات والمذاهب الأخرى على الاهتداء لمعرفة هوية المصلح العالمي ، الذي بشرت به نصوص كتبهم المقدّسة ، ودعوتهم إلى الإسلام من هذا الطريق ، والاحتجاج عليهم بالنصوص المعتبرة عندهم ، وهو احتجاج أبلغ في الدلالة . ومنها : إيجاد محور توحيدي لدعاة الإصلاح الديني ، من أتباع مختلف الديانات ، يعزّز جهودهم وينسّقها ، يقوم على أساس الإيمان بهذا المصلِح العالمي ،
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 499 | السيد منذر الحكيم