وقد ترك الإمام المهدي المنتظَر عليه السلام للُامّة الإسلامية خلال مرحلة الغيبة الصغرى ، تراثاً غنياً لا يمكن التغافل عنه . وهو لا يزال يمارس ما يمكنه من مهامّه القيادية ، خلال مرحلة الغيبة في انتظار العدل الموعود . وهو ينتظر مع سائر المنتظِرين اليوم الذي يسمح له اللَّه سبحانه فيه أن يخرج ، ويقوم بكل استعداداته وطاقاته ، التي أعدّها وهيّأها اللَّه له ليملأ الأرض عدلًا ، بعد أن تُملأ ظلماً وجوراً .
وذلك بعد أن تتهيّأ كل الظروف الموضوعية اللازمة من حيث العدد والعدّة ، وسائر الظروف العالمية ، التي ستمهّد لخروجه وظهوره كقائد ربّاني عالمي ، وتفجير ثورته الإسلامية الكبرى ، وتحقيق أهداف الدين الحقّ ، وذلك حين ظهوره على الدين كلّه ولو كره المشركون « 1 » .
المهدي المنتظر عليه السلام وتجسيده لدولة العدل الإلهي
يعتبر الإيمان بحتمية ظهور المصلح الديني العالمي ، وإقامة الدولة الإلهية العادلة في كلّ الأرض ، من نقاط الاشتراك البارزة بين جميع الأديان « 2 » ، والاختلاف فيما بينها إنّما هو في تحديد هوية هذا المصلح الديني العالمي ، الذي يحقق جميع أهداف الأنبياء عليهم السلام .
وهذه الحقيقة من الواضحات التي أقرَّ بها كلّ مَن درس عقيدة المصلِح العالمي ، حتّى الذين أنكروا صحتها أو شككوا فيها ، كبعض المستشرقين مثل جولد زيهر المجري في كتابه « العقيدة والشريعة في الإسلام » « 3 » ، فاعترفوا بأ نّها عقيدة عريقة
هامش
( 1 ) أعلام الهداية : ج 14 ص 17 - 19 .
( 2 ) راجع مثلًا كتاب آية اللَّه الشيخ محمّد أمين زين الدين ، مع الدكتور أحمد أمين في حديثالمهدي والمهدوية : ص 13 .
( 3 ) العقيدة والشريعة في الإسلام : ص 218 ، حيث وصفها بأ نّها من الأساطير الجذور غيرالإسلامية ، لكنّه قال أيضاً باتفاق كلمة الأديان عليها ، المصدر : ص 192 ، والإنكار الحديث للفكرة مصدره المستشرقون ، وتابعهم بعض المتأثرين من المسلمين أمثال أحمد أمين .