وقبل وبعد استشهاد أبيه ، أقام الأدلّة القاطعة على وجوده ، حتّى استطاع أن يبدّد الشكوك حول ولادته ، ووجوده ، وإمامته ، ويمسك بزمام الأمور ويقوم بالمهام الكبرى ، وهو في مرحلة الغيبة الصغرى ، كلّ ذلك في خفاء من عيون الحكّام وعمّالهم .
الغيبة الكبرى
واستمرّ بالقيام بمهامّه القيادية في مرحلة الغيبة الكبرى بعد تمهيد كافٍ لها ، وتعيينه لمجموعة الوظائف والمهامّ القيادية للعلماء باللَّه ، الامناء على حلاله وحرامه ، ليكونوا نوّابه على طول خطّ الغيبة الكبرى ، وليقوموا بمهامّ المرجعية الدينية في كلّ الظروف التي ترافق هذه المرحلة ، حتّى تتوفّر له مقدّمات الظهور للإصلاح الشامل الذي وعد اللَّه به الأُمم .
لقد بدأت غيبته الكبرى سنة ( 329 ه ) ولازالت هذه الغيبة مستمرّة حتّى عصرنا هذا .
المهامّ الرسالية والغيبة
وقد مارس الإمام محمّد بن الحسن المهدي عليه السلام خلال مرحلة الغيبة الصغرى نشاطاً مكثّفاً ، وهو مستتر عن عامّة أتباعه ؛ لتثبيت موقعه كإمام مفترض الطاعة ، وأ نّه الذي ينبغي للُامّة أن تنتظر خروجه وقيامه ، حين تتوفّر الظروف الملائمة لثورته العالمية الشاملة .
وقد واصل الإمام المهدي المنتظر عليه السلام ارتباطه بأتباعه ، من خلال نوّابه الأربعة ، خلال مرحلة الغيبة الصغرى ، غير أنّها انتهت قبل أن تكتشف السلطة محلّ تواجد الامام ونشاطه ، وانقطعت الامّة عن الارتباط بوكلائه عند اعلانه انتهاء الغيبة الصغرى ، وبقي يمارس مهامّه القيادية وينفع الامّة كما تنتفع بالشمس إذا ظلّلها السحاب .