مجموعة بشرية عليه ، وإنّما السيادة للَّهوحده ، وبهذا يوضع حدّ نهائيّ لكلّ ألوان التحكّم ، وأشكال الاستغلال ، وسيطرة الإنسان على الإنسان .
وهذه السيادة للَّهتعالى التي دعا إليها الأنبياء تحت شعار : « لا إلهَ إلّااللَّه » تختلف اختلافاً أساسياً عن الحقِّ الإلهيِّ ، الذي استغلّه الطغاة والملوك والجبابرة قروناً من الزمن ؛ للتحكّم والسيطرة على الآخرين ، فإنّ هؤلاء وضعوا السيادة اسميّاً للَّه ؛ لكي يحتكروها واقعياً ، وينصّبوا من أنفسهم خلفاءَ للَّهعلى الأرض .
وأمّا الأنبياء والسائرون في موكب التحرير - الذي قاده هؤلاء الأنبياء والامناء من خلفائهم وقواعدهم - فقد آمنوا بهذه السيادة ، وحرّروا بها أنفسهم والإنسانية من ألوهية الإنسان ، بكلّ أشكالها المزوّرة على مرِّ التأريخ ؛ لأنّهم أعطوا لهذه الحقيقة مدلولها الموضوعي المحدّد ، المتمثِّل في الشريعة النازلة بالوحي من السماء ، فلم يعدْ بالإمكان أن تستغلّ لتكريس سلطة فرد ، أو عائلة ، أو طبقة بوصفها سلطةً إلهية .
وما دام اللَّه تعالى هو مصدر السلطات ، وكانت الشريعة هي التعبير الموضوعي المحدّد عن اللَّه تعالى ، فمن الطبيعي أن تُحدّد الطريقة التي تمارس بها هذه السلطات عن طريق الشريعة الإسلامية .
2 - إنّ الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع ، بمعنى أنّها هي المصدر الذي يستمدّ منه الدستور ، وتشرّع على ضوئه القوانين في الجمهورية الإسلامية ؛ وذلك على النحو التالي :
أوّلا : أنّ أحكام الشريعة الثابتة بوضوح فقهيّ مُطلَق ، تعتبر - بقدر صلتها بالحياة الاجتماعية - جزءاً ثابتاً في الدستور ، سواء نصّ عليه صريحاً في وثيقة الدستور أو لا .
ثانياً : أنّ أيّ موقف للشريعة يحتوي على أكثر من اجتهاد ، يعتبر نطاق البدائل المتعدّدة من الاجتهاد المشروع دستورياً ، ويظلّ اختيار البديل المعيَّن من هذه
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 481
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص٤٨١