لاستمرار هذا الشعب في طريق النصر ، الذي شقّه له الإسلام .
والشعب الإيراني العظيم - بحمله لهذا المنار ، وممارسته مسؤوليته في تجسيد هذه الفكرة ، وبناء الجمهورية الإسلامية - يطرح نفسه لا كشعب يحاول بناء نفسه فحسب ، بل كقاعدة للإشعاع على العالم الإسلامي ، وعلى العالم كلّه في لحظات عصيبة من تأريخ هذه الإنسانية ، يتلفّت فيها كلّ شعوب العالم الإسلامي إلى المنقِذ من هيمنة الإنسان الأوروبي والغربي وحضارته المستغلّة ، ويتحسَّس فيها كلّ شعوب العالم بالحاجة إلى رسالة ، تضع حدّاً لاستغلال الإنسان للإنسان .
وعلى هذا الأساس يقوم الشعب الإيراني المسلم في هذه اللحظات الزاخرة بالتأريخ ، والغنيّة بمعاني البطولة والجهاد ، والمفعَمة بمشاعر النصر وإرادة التغيير ، يقوم هذا الشعب بدوره التأريخي ، فيصنع لأوّل مرّة في تأريخ الإسلام الحديث دستور الجمهورية الإسلامية ، ويصمِّم على أن يجسِّد هذا الدستور في تجربة رائعة ورائدة .
وكما هزّ هذا الشعب العظيم ضمير العالم ، وزعزع مقاييسه المادّية ؛ بقيمه التي جسّدها في مرحلة المبارزة ، كذلك سيهزّ ضمير الإنسانية المضلَّلة ، ووجدان الملايين المعذّبين ، ويغمر العالم بنور جديد ، هو نور الإسلام الذي حجبه الإنسان الغربي وعملاؤه المثقّفون ، وبذلوا كلّ وسائلهم - من الاحتلال العسكري ، إلى التشويه الثقافي ، والتحريف العقائدي - في سبيل إبعاد العالم الإسلامي عن هذا النور ؛ لكي يضمنوا لأنفسهم السيطرة عليه ، ويفرضوا عليه التبعية .
إنّ الإسلام الذي حجزه الاستعمار عسكرياً وسياسياً في قمقم ، ليصبغ العالم الإسلامي بما يشاء من ألوان ، قد انطلق من قمقمه في إيران ، فكان زلزالًا على الظالمين ، ومَثلًا أعلى في بناء الشعب المجاهد والمضحّي ، وسيفاً مصلتاً على الطغاة ومصالح الاستعمار ، وقاعدةً لبناء الامّة من جديد . ولم يبرهن الإمام الخميني
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 479
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص٤٧٩