تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
البدائل موكولًا إلى السلطة التشريعية ، التي تمارسها الامّة على ضوء المصلحة العامّة . ثالثاً : في حالات عدم وجود موقف حاسم للشريعة ، من تحريم ، أو إيجاب ، يكون للسلطة التشريعية التي تمثّل الامّة أن تسنّ من القوانين ما تراه صالحاً ، على أن لايتعارض مع الدستور ، وتسمّى مجالات هذه القوانين بمنطقة الفراغ ، وتشمل هذه المنطقة كلّ الحالات التي تركت الشريعة فيها للمكلّف اختيار اتّخاذ الموقف ، فإنّ من حقّ السلطة التشريعية أن تفرض عليه موقفاً معيّناً ، وفقاً لِمَا تقدِّره من المصالح العامّة ؛ على أن لايتعارض مع الدستور . 3 - إنّ السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية قد أسندت ممارستهما إلى الامّة ، فالامّة هي صاحبة الحقّ في ممارسة هاتين السلطتين ، بالطريقة التي يعيِّنها الدستور ، وهذا الحقّ حقّ استخلاف ورعاية ، مستمدّ من مصدر السلطات الحقيقي وهو اللَّه تعالى . وبهذا ترتفع الامّة - وهي تمارس السلطة - إلى قمّة شعورها بالمسؤولية ؛ لأنّها تدرك بأ نّها تتصرّف بوصفها خليفةً للَّه‌في الأرض ، فحتّى الامّة ليست هي صاحبة السلطان ، وإنّما هي المسؤولة أمام اللَّه سبحانه وتعالى ، عن حمل الأمانة وأدائها :
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ )
« 1 »
.
والامّة تحقّق هذه الرعاية بالطرق التالية : أوّلا : يعود إلى الامّة انتخاب رئيس السلطة التنفيذية ، بعد أن يتمّ ترشيحه من المرجعية ، كما يأتي في الأمر الرابع ، ويتولّى الرئيس المنتخَب بعد ذلك بنفسه تكوين أعضاء حكومته .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 72 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 482 | السيد منذر الحكيم