وقد امتدّت الإمامة بعد عصر الغيبة في المرجعية ، كما كانت الإمامة امتداداً بدورها للنبوّة ، وتحمّلت المرجعية أعباء هذه الرسالة العظيمة ، وقامت على مرّ التأريخ بأشكال مختلفة من العمل في هذا السبيل ، أو التمهيد له بطريقة وأخرى .
وقد عاش العالِم المسلم الشيعي دائماً - مع كلِّ الصالحين ، وكلِّ المستضعفين ، من أبناء هذه الامّة الخيِّرة - عيشة الرفض لكلّ ألوان الباطل ، والإصرار على التعلّق بدولة الأنبياء والأئمّة ، بدولة الحقّ والعدل التي ناضل وجاهد من أجلها كلّ أبرار البشرية ، وأخيارها الصالحين .
وقد استطاع الشعب الإيرانيّ المسلم أن يشكّل القاعدة الكبرى لهذا الرفض البطولي ، والثبات الصامد على طريق دولة الأنبياء والأئمّة والصدّيقين ؛ باعتباره الجزء الأكثر التحاماً مع المرجعية الدينية ، وأسسها الدينية والمذهبية . وقد بلغت هذه القاعدة الرشيدة بفضل القيادة الحكيمة للمرجعية الصالحة ، التي جسّدها الإمام الخميني - دام ظلّه - قمّةَ وعيها الرسالي والسياسي الرشيد ، من خلال صراعها المرير مع طواغيت الكفر ، ومقاومتها الشجاعة لفرعون إيران الحديث ، حتّى استطاعت أن تلحق به ، وبكلِّ ما يمثّله من قوى الاستعمار الكافر أكبر هزيمة يُمنى بها المستعمِر الكافر في عالمنا الإسلاميّ العظيم .
وكان من الطبيعي أن يزداد الشعب الإيراني المسلم إيماناً برسالته التأريخية العظيمة ، وشعوراً بأنّ الإسلام هو قَدرُه العظيم ؛ لأنّه بالإسلام ، وبزخم المرجعية التي بناها الإسلام ، وبالخميني القائد ، استطاع أن يكسر أثقل القيود ، ويحطّم عن معصميه تلك السلاسل الهائلة ، فلم يعد الإسلام هو الرسالة فحسب ، بل هو أيضاً المنقِذ والقوّة الوحيدة في الميدان ، التي استطاعت أن تكتب النصر لهذا الشعب العظيم .
ومن هنا كان طرح المرجعية الرشيدة للجمهورية الإسلامية - شعاراً وهدفاً وحقيقةً - تعبيراً حيّاً عن ضمير الامّة ، وتتويجاً لنضالها بالنتيجة الطبيعية ، وضماناً
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 478
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص٤٧٨