تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
والصلاةوالسلام على قائد البشرية محمّد ، وعلى الهداة الميامين من آله الطاهرين ، والخيرة من أصحابه الصالحين . وبعد ، فإنّا إذ نثمِّن اهتمامكم المسؤول بالأطروحة المباركة التي رفع سماحة آية اللَّه العظمى الإمام الخميني رايتها ، فأنعشت قلوب المسلمين جميعاً وأنارت نفوسهم ، نحاول في ما يلي أن نتحدّث إليكم ببضع كلمات قد تُلقي ضوءاً في هذا المجال ، وتساعد على طرح أفكار بمستوى مفاهيم للإسلام ، وافتراضات قابلة للتطبيق إسلامياً ، مع التأكيد على أنّ هذا الإمام المجاهد الذي رفع هذه الراية ، واستطاع أن يحقّق لها النصر ، هو صاحب الكلمة العُليا ، وسيّد الموقف الفصل بشأنها ، وكلّنا ثقة بأنّ نجاحه العظيم في تجسيدها وتطبيقها سوف لن يقلّ روعةً عن جهاده العظيم ، في نسف الطاغوت ، وإخراج إيران من ظلمات الطغيان . إنّ الدولة ظاهرة اجتماعية أصيلة في حياة الإنسان ، وقد نشأت هذه الظاهرة على يد الأنبياء ورسالات السماء ، واتّخذت صيغتها السوية ، ومارست دورها السليم في قيادة المجتمع الإنساني ، وتوجيهه من خلال ما حقّقه الأنبياء في هذا المجال ، من تنظيم اجتماعيّ قائم على أساس الحقّ والعدل ، يستهدف الحفاظ على وحدة البشرية ، وتطوير نموّها في مسارها الصحيح . قال اللَّه تعالى :
( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
« 1 »
.
ونلاحظ من خلال هذا النصّ أنّ الناس كانوا امّةً واحدةً ، في مرحلة تسودها الفطرة ، ويوحّد بينها تصوّرات بدائية للحياة ، وهموم محدّدة ، وحاجات بسيطة ، ثمّ
هامش
( 1 ) البقرة : 213 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 476 | السيد منذر الحكيم