تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الأمر أن يطبِّق هذه النظرية في أيّ مجال يراه ضرورياً .

ه - الأهداف التي حُدِّدت لوليِّ الأمر

وهذا المؤشّر يعني أنّ الشريعة وضعت في نصوصها العامّة ، وعناصرها الثابتة أهدافاً لوليّ الأمر ، وكلّفته بتحقيقها ، أو السعي من أجل الاقتراب نحوها بقدر الإمكان ، وهذه الأهداف تشكّل أساساً لرسم السياسة الاقتصادية ، وصياغة العناصر المتحرّكة في الاقتصاد الإسلامي بالصورة التي تحقّق تلك الأهداف ، أو تجعل المسيرة الاجتماعية متّجهةً بأقصى قدر ممكن من السرعة نحو تحقيقها . ومثال ذلك : أنّه جاء في الحديث عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام : « أنّ على الوالي في حالة عدم كفاية الزكاة ، أن يُموِّن الفقراء من عنده بقدر سعتهم ، حتّى يستغنوا » « 1 » . وكلمة ( من عنده ) تدلّ على أنّ المسؤولية في هذا المجال متّجهة نحو وليّ الأمر بكلِّ إمكاناته ، لا نحو قلم الزكاة خاصّةً من أقلام بيت المال . فهناك إذاً هدف ثابت يجب على وليّ الأمر تحقيقه ، أو السعي في هذا السبيل بما أوتي من إمكانات ، وهو توفير حدّ أدنى يحقّق الغِنى في مستوى المعيشة ، لكلّ أفراد المجتمع الإسلامي ، وهذا مؤشّر يشكّل جزءاً من القاعدة الثابتة ، التي يقوم عليها البناء العلوي للعناصر المتحرّكة من الاقتصاد الإسلامي ، فيما إذا لم تفِ العناصر الثابتة بتحقيق الهدف المذكور . إنّ الصورة الكاملة لاقتصاد المجتمع الإسلامي ، هي الصورة التي تبرز فيها العناصر المتحرّكة إلى جانب العناصر الثابتة ، لتتعاون معاً لتحقيق العدل الإسلامي على الأرض وفقاً لِمَا أراده اللَّه سبحانه وتعالى . وقد وضعتُ بين أيديكم في هذه الوريقات ، منهج الصورة الكاملة لاقتصاد
هامش
( 1 ) انظر : وسائل الشيعة : ج 9 ص 266 ، الباب 28 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 3 .