الأرض ، ففي رواية أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال :
« من كانت له أرض فليزرعها أو ليُزرِعْها أخاه ، ولا يُكرِها بثلث ، ولا بربع ، ولا بطعام مسمّى » « 1 »
، وفي رواية أخرى أنّه قال :
« من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه ، فإن أبى فليمسك
أرضه » « 2 »
، وفي رواية عن جابر بن عبد اللَّه أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال :
« مَن كانت له أرض فليزرعها ، فإن لم
يستطع . . . فليمنحها أخاه ، ولايؤاجرها إيّاه » « 3 » .
فإنّ عقد الإجارة وإن كان قد سمح به من وجهة القانون المدني للفقه الإسلامي ، إلّا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله يبدو من هذه الروايات أنّه استعمل صلاحياته - بوصفه وليّ الأمر - في المنع عنها ؛ حفاظاً على التوازن الاجتماعي ، وللحيلولة دون نشوء كسب مترف ، لا يقوم على أساس العمل ، في الوقت الذي يغرق فيه نصف المجتمع - المهاجرون - في ألوان العوز والفاقة .
ثانياً : ما جاء في النصوص من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله « نهى عن منع فضل الماء والكلأ » ، فعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين أهل المدينة في مشارب النخل . . . أنّه لا يمنع فضل ماء وكلأ » « 4 » .
وهذا النهي نهي تحريم مارسه الرسول الأعظم بوصفه وليّ الأمر ؛ نظراً إلى أنّ مجتمع المدينة كان بحاجة شديدة ، إلى إنماء الثروة الزراعية والحيوانية ، والى توفير الموادّ اللازمة للإنتاج ، توفيراً عامّاً ، وعدم احتكارها ، فألزمت الدولة على هذا
هامش
( 1 ) السُنن الكبرى للنسائي : ج 3 ص 97 ح 4625 . كنز العمال : ج 15 ص 531 ح 42054 .
( 2 ) صحيح ابن حبان : ج 11 ص 594 - 595 ح 5187 . سنن ابن ماجة : ج 2 ص 820 ح 2452 .
( 3 ) صحيح ابن حبان : ج 11 ص 596 ح 5188 . كنز العمّال : ج 15 ص 531 ح 42053 .
( 4 ) الكافي : ج 5 ص 293 - 294 ح 6 . عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه لا يمنع نفع الشئ ، وقضى صلى الله عليه وآله بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ، ليمنع به فضل كلاء وقال : لا ضرر ولاضرار » .