تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
مشدوداً إلى طبيعة المرحلة التي رافقتها - ويحدِّد على أساس هذا المؤشّر العناصر المتحّركة . وكما توجد قيم معلنة إسلامية ، كذلك نجد في مصادرنا الإسلامية مفاهيمَ معيّنةً ، وتفسيرات محدّدةً لظواهر اجتماعية أو اقتصادية ، وهذه المفاهيم بدورها تلقي ضوءاً على العناصر المتحرّكة أيضاً . ومثال ذلك : مفهوم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عن الفقر ، حيث روي عنه أنّه قال : « ما جاع فقير إلّابما مُتِّع به غني » « 1 » . ومثال آخر : مفهومه عن دور التاجر ، ومبرّرات الربح التجاري في الحياة الاقتصادية ، فقد تحدّث إلى واليه على مصر مالك الأشتر عن التجّار وذوي الصناعات في سياق واحد ، وأكّد على أنّه لا قِوام للحياة الاقتصادية « إلّا بالتجّار وذوي الصناعات في ما يجتمعون عليه من مرافقهم ، ويقيمونه من أسواقهم ، ويكفونهم من الترفّق بأيديهم ما لايبلغه رفق غيرهم » « 2 » . وقال في موضع آخر عنهم : « فإنّهم موادّ المنافع . . . وجلّابها من المباعد والمطارح ، في برِّك ، وبحرك ، وسهلك ، وجبلك ، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولايجترئون عليها » « 3 » . وهذا يعني أنّ الإمام كان يجد في التاجر منتِجاً كالصانع ، ويربط بين شرعية ربحه من الناحية الاقتصادية ، وما يقوم به من جهد في توفير البضاعة ، وجلبها ، والحفاظ عليها ، وهو مفهوم يختلف كلّ الاختلاف عن المفهوم الرأسمالي للتجارة . ومن أمثلة هذا المؤشّر : أوّلًا : ما روي في أحاديث عديدة من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله منع في فترة معيّنة من إجارة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ج 4 ص 78 ح 328 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ص 90 - 91 ك 53 . ( 3 ) المصدر نفسه : ص 99 ك 53 .