المجتمع الإسلامي ، وحدّدتُ لكم قسماً من العناصر الثابتة ، والأهداف الثابتة التي تشكّل بدورها أساساً للعناصر المتحرّكة ، ومؤشّراً لاتّجاهاتها العامّة ، وعلى هذا الضوء يمكننا أن نلخِّص عدداً من الخطوط المهمّة ، التي تشتمل عليها الصورة الكاملة لاقتصاد المجتمع الإسلامي :
فالاقتصاد الإسلامي يؤمن بأنّ مصادر الثروة الطبيعية كلّها للَّهتعالى ، وأنّ اكتساب حقّ خاصّ في الانتفاع بها ، لا يقوم إلّاعلى أساس الجهد والعمل .
ويؤمن أيضاً بأنّ أيَّ إنتاج بشريّ للثروة الطبيعية ، لا يعطي حقّاً في الثروة المنتَجة إلّا للعامل المنتج نفسه ، وليست الطبيعة ، أو وسائل الإنتاج ، إلّاأدوات لخدمة الإنسان .
ويؤمن أيضاً بأنّ على الدولة أن تسعى في سبيل ربط الكسب بالعمل ، والاستئصال التدريجي لألوان الكسب ، التي لا تقوم على هذا الأساس ، وبقدر ما يتضاءل دور المخاطرة برأس المال في المشاريع الإنتاجية والتجارية ، ينبغي أن يعمل للتقليص من الكسب الذي يقوم على أساس رأسماليّ بحت ، ويؤكّد بالمقابل دور الكسب الذي يقوم على أساس العمل .
ويؤمن أيضاً بأنّ عليها أن توفِّر مستوىً معيشياً موحَّداً ، أو متقارباً لكلّ أفراد المجتمع ؛ وذلك بتوفير الحدّ المعقول من جانب ، والمنع من الإسراف وتحريمه من جانب آخر .
ويؤمن أيضاً بأنّ عليها الحفاظ على التوازن الاجتماعي ؛ بالحيلولة دون تركيز الأموال وعدم انتشارها .
وتتّجه الدولة في ظلِّ الصورة الكاملة للاقتصاد الإسلامي ، إلى إعادة النقد إلى دوره الطبيعي ، كأداة للتبادل - لا كأداة لتنمية المال بالربا أو الادّخار - ووضع ضريبة على الادّخار والتجميد ، وحذف ما يمكن حذفه من العمليات الرأسمالية الطفيلية ، التي تتخلّل بين إنتاج السلعة ووصولها إلى المستهلك ، ومقاومة الاحتكار ، أي كلّ
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 472
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص٤٧٢