الأساس الأفراد ببذل ما يفضل من مائهم وكلأهم للآخرين .
ثالثاً : ما جاء في عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر - واليه على مصر - من التأكيد على منع الاحتكار في كلّ الحالات منعاً باتاً ؛ إذ تحدّث الإمام إلى واليه عن التجّار ، ودورهم في الحياة الاقتصادية ، وأوصاه بهم ، ثمّ عقّب ذلك قائلًا :
« واعلم - مع ذلك - أنّ في كثير منهم ضيقاً فاحشاً ، وشحّاً قبيحاً ، واحتكاراً للمنافع ، وتحكّماً في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامّة ، وعيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار ؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منع منه . وليكن البيع بيعاً سمحاً ، بموازين عدل ، وأسعار لاتجحف بالفريقين من البائع والمبتاع » « 1 » .
وهذا المنع الحاسم من الإمام للاحتكار ، يعني حرص الإسلام على شجب الأرباح التي تقوم على أثمان مصطنعة ، تخلقها ظروف الاحتكار الرأسمالية ، وأنّ الربح النظيف هو الربح الذي يحصل عن طريق القيمة التبادلية الواقعية للبضاعة - وهي القيمة التي يدخل في تكوينها منفعة البضاعة ، ودرجة قدرتها وفقاً للعوامل الطبيعية والموضوعية - مع استبعاد دور الندرة المصطنعة ، التي يخلقها التجّار والرأسماليون المحتكرون ، عن طريق التحكّم في العرض والطلب .
رابعاً : ما ثبت عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من أنّه وضع الزكاة على أموال غير الأموال التي وضعت عليها الزكاة ، في الصيغة التشريعية الثابتة ، فإنّ الصيغة التشريعية الثابتة وضعت الزكاة على تسعة أقسام من الأموال ، غير أنّه ثبت عن الإمام أنّه وضع الزكاة في عهده على أموال أخرى أيضاً ، كالخيل مثلًا « 2 » ، وهذا عنصر متحّرك ، يكشف عن أنّ الزكاة كنظرة إسلامية لاتختصّ بمال دون مال ، وأنّ من حقّ وليّ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ج 3 ص 100 ك 53 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 9 ص 77 ، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحبّ فيه ، الحديثالأوّل .