لايتمثّل عملياً إلّافي نطاق ضيِّق ، وضمن حدود تصرّفات الأشخاص ، وما دام صاحب الحقّ في الخلافة العامّة قاصراً عن ممارسة حقّه ، نتيجةً لنظام جبّار ، فيتولّى المرجع رعاية هذا الحقّ في الحدود الممكنة ، ويكون مسؤولًا عن تربية هذا القاصر ، وقيادة الامّة لاجتياز هذا القصور ، وتسلّم حقّها في الخلافة العامّة .
وأمّا إذا حرّرت الامّة ؛ نفسها ، فخطّ الخلافة ينتقل إليها ، فهي التي تمارس القيادة السياسية والاجتماعية في الامّة ، بتطبيق أحكام اللَّه ، وعلى أساس الركائز المتقدّمة للاستخلاف الربّاني .
وتمارس الامّة دورها في الخلافة ، في الإطار التشريعي للقاعدتين القرآنيتين التاليتين :
( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ )
« 1 »
.
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
« 2 »
.
فإنّ النصّ الأوّل يعطي للُامّة صلاحية ممارسة أمورها عن طريق الشورى ، ما لم يرد نصّ خاصّ على خلاف ذلك ، والنصّ الثاني يتحدّث عن الولاية ، وأنّ كلّ مؤمن وليّ الآخرين . ويريد بالولاية تولّي أموره بقرينة تفريع الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر عليه ، والنصّ ظاهر في سريان الولاية بين كلّ المؤمنين والمؤمنات بصورة متساوية .
وينتج عن ذلك الأخذ بمبدأ الشورى ، وبرأي الأكثرية عند الاختلاف .
وهكذا وزّع الإسلام في عصر الغيبة مسؤوليات الخطّين بين المرجِع والامّة ، بين
هامش
( 1 ) الشورى : 38 .
( 2 ) التوبة : 71 .