عليها ، ففي صحيح البخاري عن أبي رجاء العطاردي قال :
« كنا نعبد الحجر ، فإذا وجدنا حجراً هو خير منه ألقيناه وأخذنا الآخر ، فإذا لم نجد حجراً جمعنا حثوة من تراب ، ثمّ جئنا بالشاة فحلبنا عليه ، ثمّ طفنا به » « 1 »
، وقال الكلبي :
« كان الرجل إذا سافر فنزل منزلًا أخذ أربعة أحجار ، فنظر إلى أحسنها فاتّخذه ربّاً ، وجعل ثلاث أثافي لقدره وإذا ارتحل تركه » « 2 » .
ولم يقتصر العرب على عبادة الأحجار ، بل كان لهم آلهة شتّى ، من الملائكة والجنّ والكواكب ، فكانوا يعتقدون أنّ الملائكة بنات اللَّه ، واتّخذوا من الجنّ شركاء له وآمنوا بقدرتهم وعبدوهم .
ويروى عن حِمير عبادة الشمس ، وعن كنانة عِبادة القمر ، وعن لخم وجذام عِبادة المشتري ، وعن أسد عبادة عطارد ، وعن طي عِبادة سهيل « 3 » .
وكان في العرب يهود ونصارى إلى جانب تلك الكثرة مِن المشركين ، ولكن اليهودية والنصرانية لم يكن بإمكانها أنْ تصنع شيئاً ، بعد أن منيت هي نفسها بالتحريف والزيغ ، وأصبحت مجرد شعارات وطقوس ، وبعد أن امتزجت المسيحية العالمية بوثنية الرومان ، وأضحت لوناً من ألوان الشرك ؛ فلم تكن النصرانية أو اليهودية في بلاد العرب ، إلّانسختين من اليهودية في الشام ، والنصرانية في بلاد الروم والشام ، تحملان كلّ ما منيت بها هاتان الديانتان من نكسات وزيف .
وهذه الصورة العامّة عن الوثنية والشرك في بلاد العرب ، تكفي لكي نتصوّر مدى ما بلغه الإنسان الجاهلي من ضعة ، وميوعة ، وتنازل عن الكرامة الإنسانية ، حتّى أصبح يدين بعبادة الحجر ، ويربط وجوده وكلّ آماله وآلامه بكومة من تراب .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 5 ، ص 216 .
( 2 ) الأصنام : 33 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 22 .