شخص النبيّ أو الإمام ؛ وذلك لأنّ هذا الاندماج لا يصحّ إسلامياً ، إلّافي حالة وجود فرد معصوم قادر على أن يمارس الخطّين معاً ، وحين تخلو الساحة من فرد معصوم ، فلا يمكن حصر الخطّين في فرد واحد .
فخطّ الشهادة يتحمّل مسؤوليته المرجِع ، على أساس أنّ المرجعية امتداد للنبّوة والإمامة على هذا الخطّ .
وهذه المسؤولية تفرض :
أوّلا : أن يحافظ المرجِع على الشريعة والرسالة ، ويردّ عنها كيد الكائدين ، وشبهات الكافرين والفاسقين .
ثانياً : أن يكون هذا المرجِع في بيان أحكام الإسلام ومفاهيمه مجتهداً ، ويكون اجتهاده هو المقياس الموضوعي للُامّة من الناحية الإسلامية ، وتمتدّ مرجعيته في هذا المجال إلى تحديد الطابع الإسلامي ، لا للعناصر الثابتة من التشريع في المجتمع الإسلامي فقط ، بل للعناصر المتحرّكة الزمنية أيضاً ، باعتباره هو الممثّل الأعلى للإيديولوجية الإسلامية .
ثالثاً : أن يكون مشرفاً ورقيباً على الامّة ، وتفرض هذه الرقابة عليه أن يتدخّل لإعادة الأمور إلى نصابها ، إذا انحرفت عن طريقها الصحيح إسلامياً ، وتزعزعت المبادئ العامّة لخلافة الإنسان على الأرض .
والمرجِع الشهيد معيَّن من قبل اللَّه تعالى بالصفات والخصائص ، أي بالشروط العامّة في كلّ الشهداء التي تقدّم ذكرها ، ومعيَّن من قبل الامّة بالشخص ؛ إذ تقع على الامّة مسؤولية الاختيار الواعي له .
وأمّا خطّ الخلافة الذي كان الشهيد المعصوم يمارسه ، فما دامت الامّة محكومةً للطاغوت ، ومقصيّةً عن حقّها في الخلافة العامّة ، فهذا الخطّ يمارسه المرجع ، ويندمج الخطّان حينئذٍ - الخلافة والشهادة - في شخص المرجع .
وليس هذا الاندماج متوقّفاً على العصمة ؛ لأنّ خطّ الخلافة في هذه الحالة
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 447
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص٤٤٧