قال : « إنّ التغيير الذي أوجده القرآن الكريم ، في الامّة التي أنشأها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله تغيير شامل وجذري ، وقد انطلق من تحرير الإنسان من داخله ، وفي كل أبعاد وجوده ، وسرى إلى كلّ البُنى الفوقية في الحياة الاجتماعية . وقد أشار الشهيد الصدر إلى جملة من هذه الأبعاد فيما يلي :
أ - تحرير القرآن للانسان من الوثنية
كان العرب - الذين نزل القرآن الكريم على النبيّ صلى الله عليه وآله في حوزتهم - يعتقدون في اللَّه أنّه إله خالق ، مدبر للعالم :
( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . . )
« 1 » ولكنّهم افترضو - الضعف تفكيرهم ، وبعد عهدهم من النبوّة والأنبياء - وجود وسطاء وهميين بينهم وبين اللَّه تعالى ، وزعموا لهؤلاء الوسطاء الذين تخيلوهم قدرة على النفع والضرّ ، فجسّدوهم في أصنام من الحجارة ، وأشركوا هذه الأصنام مع اللَّه في العبادة ، والدعاء ، حتّى تطوّرت فكرة الوساطة في أذهانهم إلى الاعتقاد بألوهية الوسطاء ، ومشاركة تلك الأصنام للَّهفي تدبير الكون ، وكادت أن تمحى فكرة التمييز بين الوسطاء واللَّه تعالى ، وسادت الوثنية بأبشع أشكالها ، وانغمس العرب في الشرك ، وعبادة الأصنام ، وتأليهها ، فكان لكلّ قبيلة أو مدينة صنم خاصّ ، بل كان لكلّ بيت صنم خصوصي ، فقد قال الكلبي :
« كان لأهل كلّ دار من مكّة صنم في دارهم يعبدونه ، فإذا أراد أحدهم السفر كان آخر ما يصنع في منزله أن يتمسّح به ، وإذا قدم من سفر كان أوّل ما يصنع إذا دخل منزله أن يتمسّح به أيضاً » « 2 »
، وقد كان في جوف الكعبة وفي فنائها ثلاثمائة وستون صنماً .
وأدّى الأمر بالعرب إلى تقديس الحجارة بصورة عامّة ، وإسباغ الطابع الإلهي
هامش
( 1 ) الزخرف : 87 .
( 2 ) الأصنام : ص 33 .