تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
علاقةً مادّيةً تشكّل أساساً للتوارث ، بل من أجل القرابة بوصفها تشكّل عادةً الإطار السليم لتربية الوصيّ ، وإعداده للقيام بدوره الربّاني . وأمّا إذا لم تحقِّق القرابة هذا الإطار ، فلا أثر لها في حساب السماء ، قال اللَّه تعالى :
( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
« 1 »
.

المرجعية بوصفها المرحلة الثالثة من خطّ الشهادة

وقد قُدِّر للإمامة بعد وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أن تُحرَم من الممارسة الفعلية لخلافة اللَّه في الأرض ، ومواصلة القيادة السياسية والاجتماعية للتجربة التي خلّفها النبيّ صلى الله عليه وآله ، وتولّى هذه الخلافة عملياً عدد من الصحابة على التعاقب وفقاً لأشكال مختلفة من الاختيار . وحاولت الامّة بقيادة هؤلاء الصحابة ، أن يواصلوا قيادة التجربة مع الاحتفاظ - في بداية الأمر - للإمامة بخطّ الشهادة ، فقد اعتُبر الإمام عليّ شهيداً ، أي مشرفاً وميزاناً إيديولوجياً وإسلامياً للحقّ والباطل ، حتّى قال عمر مرّات عديدةً : « لولا عليّ لَهلَك عمر » « 2 » ، وقال للإمام : « أعوذ باللَّه أن أعيش في قوم لستَ فيهم يا أبا الحسن » « 3 » ، وقال « كاد يهلك ابن الخطّاب لولا عليّ » « 4 » ، وقال : « اللّهم لا تُبقِني لمعضلة ليس فيها أبو الحسن » « 5 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) الاستيعاب : ج 3 ص 103 . الفصول المهمّة : ص 34 . الرياض النضرة : ج 3 ص 162 . ( 3 ) كنز االعمال : ج 5 ص 177 ح 2521 . ذخائر العقبى : ص 82 . تاريخ دمشق : ج 42 ص 407 . ( 4 ) كفاية الطالب : ص 219 . والغدير : ج 6 ص 106 . ( 5 ) تذكرة الخواص : ص 137 . والرياض النضرة : ج 3 ص 161 ، مع اختلاف في التعبير . الغدير : ج 3 ص 97 .