تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الاجتهاد الشرعي والشورى الزمنية ، فلم يشأ أن تمارس الامّة خلافتها بدون شهيد يضمن عدم انحرافها ويشرف على سلامة المسيرة ويحدّد لها معالم الطريق من الناحية الإسلامية ، ولم يشأ من الناحية الأخرى أن يحصر الخطّين معاً في فرد ما لم يكن هذا الفرد مُطلَقاً ، أي معصوماً . وبالإمكان أن نستخلص من ذلك : أنّ الإسلام يتّجه إلى توفير جوّ العصمة بالقدر الممكن دائماً ، وحيث لا يوجد على الساحة فرد معصوم - بل مرجع شهيد - ولا امّة قد أنجزت ثورياً بصورة كاملة وأصبحت معصومةً في رؤيتها النوعية - بل امّة لا تزال في أوّل الطريق - فلابدّ أن تشترك المرجَعية والامّة في ممارسة الدور الاجتماعي الربّاني ، بتوزيع خطّي الخلافة والشهادة وفقاً لِمَا تقدّم . ومن الضروري أن يلاحظ أنّ المرجِع ليس شهيداً على الامّة فقط ، بل هو جزء منها أيضاً ، وهو عادةً من أوعى أفراد الامّة وأكثرها عطاءً ونزاهة ، وعلى هذا الأساس وبوصفه جزءاً من الامّة ، يحتلّ موقعاً من الخلافة العامّة للإنسان على الأرض ، وله رأيه في المشاكل الزمنية لهذه الخلافة وأوضاعها السياسية ، بقدر ما له من وجود في الامّة ، وامتداد اجتماعيّ وسياسيّ في صفوفها . وهكذا نعرف أنّ دور المرجِع كشهيد على الامّة دور ربّاني ، لا يمكن التخلّي عنه ، ودوره في إطار الخلافة العامّة للإنسان على الأرض دور بشري اجتماعي ، يستمدّ قيمته وعمقه من مدى وجود الشخص في الامّة ، وثقتها بقيادته الاجتماعية والسياسية « 1 » .

8 - المنجزات والنتائج

وهنا ندررس أبعاد التغيير الذي أحدثه القرآن الكريم حسبما كتبه الشهيد الصدر قدس سره :
هامش
( 1 ) الإسلام يقود الحياة : ص 143 - 162 .