تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ )
« 1 »
.
والشكل الآخر : هو الوصاية بدون نبوّة ، وهذا هو الشكل الذي اتّخذه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأمر من اللَّه تعالى ، فعيَّن أوصياءه الاثني عشر « 2 » من أئمّة أهل البيت ، ونصّ على وصيّه المباشر بعده عليِّ بن أبي طالب في أعظم ملأ من المسلمين . ولعلّ الذي يحدِّد هذا الشكل أو ذاك مدى إنجاز الرسول القائد لتبليغ رسالته ، فإذا كان قد أكمل تبليغها أخذت السماء بالشكل الثاني ، كما هو الحال بالنسبة إلى سيّد المرسلين ، كما نصّ القرآن الكريم :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً )
« 3 » . وإذا كانت الرسالة والثورة بحاجة إلى وحي مستمرّ ، واتصال مباشر بما تتنزّل به الملائكة من قرارات السماء ، اتّخذ الشكل الأوّل . ويلاحظ في تأريخ العمل الربّاني على الأرض ، أنّ الوصاية كانت تُعطى غالباً لأشخاص يرتبطون بالرسول القائد ارتباطاً نسبياً ، أو لذرّيته وأبنائه ، وهذه الظاهرة لم تتّفق فقط في أوصياء النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله ، بل اتّفقت في أوصياء عدد كبير من الرسل ، قال اللَّه سبحانه وتعالى :
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ )
« 4 » ،
( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ )
« 5 »
.
فاختيار الوصيِّ كان يتمّ عادةً من بين الأفراد الذين انحدروا من صاحب الرسالة ، ولم يروا النور إلّافي كنفه ، وفي إطار تربيته ، وليس هذا من أجل القرابة بوصفها
هامش
( 1 ) السجدة : 23 - 24 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 292 - 328 من كتاب الحجّة . ( 3 ) المائدة : 3 . ( 4 ) الحديد : 26 . ( 5 ) الأنعام : 84 .